في ضوء القبّاله


دعنا نتكلّم عن الضوء . ماذا نشعر حينما نفكّر في كلمة " الضوء " ؟ الضوء ، إنّما هو الخروج من الظلام . الضوء هو الفرح والبهجة . الضوء هو الشعور بالمحبّة . ولا عجب إنّنا نفكّر هكذا ، لأنّ الضوء – حسب حكمة القبّالة - هو المصدر لكلّ الطيّب والخير في الخليقة .

الضوء هو القوّة الفعّالة ما قبل الخليقة ، بل هو الّذي خلقها . وقد قال الحاخام القبّالي اسحاق لوريه أشكنازي ، الملقّب اللأري ، في كتابه " شجرة الحياة " : إعلم أنّه قبل أن يُلهم المُلهَمون وقبل أن تُخلق المخلوقات ، كان هناك النور النور اللاّنهائي الأزلي الّذي يملأ الوجود" .

والضوء هو القوّة الفعّالة الّتي تفعل فعلها حسب قاعدة بسيطة وهي : الإعطاء ، والإعطاء فقط . الضوء خلقنا لكي يمنحنا الخير المُطلق والأبدي . والقبّاليّون الّذين حصلوا على الخيرالمُطلق والأبدي يقولون أنّ الضوء حاضر لكي يمنحنا في كلّ لحظة الوفرة والغزارة والمتعة الّلانهائّية ولكنّنا لا نعرف كيف نتسلّم هذه الحسنات . ولكي نعرف كيف نتسلّمها ، أعطانا القُبّاليّون خطّة القبّالة .

المتعة المنتهية ، المتعة الباقية

سُؤال : ما هو العامل المُشترك لإبن عمّ زوجتك وللسارق والمُجرم ؟ والجواب : إنّنا جميعاََ ، شاننا شأن سائر من يعيش في هذا العالم ، نرغب لأنفسنا الخير . لماذا ؟ لأنّ الضوء خلقنا على هذا النحو . وعندما يضيء لنا النور الأبدي فهو يجذبنا إليه فوراًً ، ونحن نشعر به في طريقنا إليه. وعلى سبيل المثال : ألإنسان الّذي يبني بيته في الريف ، يمتلأ بالسعادة بمجرّد التفكير في الهدوء والزهور في حديقة البيت ، وكلّ ذلك يتمّ قبل أن يُبنى الحائط الأوّل .

والمشكلة في المتعة هي أنّها تتهرّب من بين أيدينا وبعد ذلك نشعر بعدم الترضية وبالنقصان , " كلّ الأنهار تجري إلى البحر والبحر ليس بملآن " ( الجامعة ، الإصحاح الأوّل 7 ) .

والمُتع في عالمنا هذا مؤقّتة ، وفي نهاية المطاف ، نشعر دائماًً بالخلو ّ . وقد قال الإسكندر الكبير ملك اليونان ، الّذي تمتّع بجميع ملذّات الحياة : " عندما أموت ، إفتحوا يديّ فسترون أنّها خالية تماماًً وفارغة .

وبالعكس من الملذّات الّتي نشعر بها في عالمنا هذا ، فإنّ الخير الّذي ينكشف إلينا في العالم الروحاني هو أبديّ . ولنفكّر بُرهةًً في أكبر ملذّة يُمكن أن نتصوّر وفي جميع أنواع الملذّات والمتع في عالمنا – إنّ أصغر ملذّة روحانيّة هي عشرة أضعاف الملذّات بأجمعها ، ولكن هذه الملذّة العظيمة مخفيّة عنّا . والخطّة الّتي تهدينا إليها هي ، كما ذكرنا سلفاًً ، هي حكمة القبّالة .

الركوب على الشُعاع

طيّب ! الخطّة موجودة . والسُؤال هو ، ماذا يجب أن نفعل ؟ ولنبدأ بالذات بما لا يجب أن نفعل. لا يجب علينا أن نفعل أيّة فعلة خارجيّة في اليدين أو في الرجلين . فما العمل ؟ القراءة في كُتُب القبّالة والرغبة في الكشف عن الخير الموعود . وهكذا ، من دافع رغبتنا للكشف عن الضوء الّذي سوف يملئنا ، الضوء يفعل فعله علينا ويجذبنا إليه .

وكيف يتمّ كلّ هذا ؟ القبّاليّون يصفون في كتبهم الحالة المثاليّة الّتي تملئنا بكلّ ما لذّ وطاب كما وُعِدنا . ولذلك ، فإنّنا عندما نقرأ كتبهم ونتطلّع إلى الوصول إلى هذه الحالة المثاليّة – نستمدّ منها الوحي والفيض من النور الّذي يخصّنا .

وهذا الوحي – الّذي يُسمّى " الشُعاع الّذي يحثّ على التصحيح" - يوجٍّهنا شيئاََ فشيئاََ إلى العالم الروحاني ، وهواجسنا تبدأ بالدوران أكثر وأكثر حول إزاحة الستار عن العالم الروحاني . وهكذا نتقرّب إلى الضوء ، والضوء يجذبنا إليه .

الحاخام القبّالي "باعََل هسّولاّم" ( أي : صاحب السُلّم ) كتب في كتابه " صلة الإنسان بدرجات النبل والخلق " : وعندما يضيء النور السامي قلوبنا من الداخل ، القلوب تتقوّى وتزداد قوّة ".

جهد صغير ، ملذّة كبرى

إنّ الإنسان الّذي يقرأ كتب القبّالة من خلال رغبته أن يجذب اليه الشعاع الّذي يحثّ على التصحيح ، يدنوا تدريجيّاََ من الخير ومن الملذّة الأبديّة . في بداية الأمر ، لا يشعر الإنسان بهذه الملذّة ، إلاّ بعد أن يفعل النور فعله . والجهد الّذي يُطلب منّا هو صغير ، ولكن الملذّات الّتي نوعَد بها كثيرة ولانهائيّة . ألإرادة ، والإرادة فقط ، هي كلّ ما يُطلب منّا .

هل تعلم ؟

ما هي الكتب الّتي تجذب إلينا الشعاع الّذي يحثّ على التصحيح ؟ بوسعنا أن نجذب إلينا أعظم ضوء مُمكن بواسطة قراءة كُتب الحاخام القبّالي
" باعَل هسّولاّم " الّذي لائم حكمة القبّالة تمشّياًً مع أغراض أيّامنا هذه .

نقلها إلى العربيّة : أبراهام غبعون
 

Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.