لضرورة التوضيح، نطلق علي التوازن القائم علي تصغير الأنا من مستوي أل
متكلم إلي مستويات الحي، النبات والجماد المتواجدة فينا اسما شاملا
"التوازن علي مستوي الحي". الفرق بين توازن علي مستوي الحي وبين توازن علي
مستوي المتكلم يفسر علي أنه في مستوي الشعور بقوة الحب في الطبيعة. ولكي
نصل للتوازن مع الطبيعة علي مستوي أل متكلم، فعلي الإنسان أن يقوم بالتحقيق
بنفسه واكتشاف إلي أين يقودنا، وما هي مراحل التطور المتواجدة فيه هو
والإنسانية جمعاء، ما هي بداية المراحل وما نهايتها وأهدافها. بدون التحقيق
مع الذات والتي جرب فيها الإنسان كل مرحلة من مراحل التطور فليس من الممكن
الحصول علي فكر الطبيعة.
استجواب كهذا يؤدي بالإنسان للتوازن مع الطبيعة علي مستوي أل متكلم، معني
ذلك أن هذا الاستجواب يرفعه إلي مستوي "المتكلم المصحح".
في هذا المستوي يرتفع الإنسان فوق حدود الزمان، المكان والحركة، ويشعر بكل
تدفق الواقع. بداية هذه العملية ونهايتها مرتبطان به سويا، وهو يشعر كيف أن
كل مراحل العملية تتكشف فيه بالتدريج، ذلك كي تتاح له فقط الرؤية وتفهم إلي
أي مدي الترابط بينهم بانسجام متناهي، وتعلق الواحد بالآخر وتشغيل الواحد
للآخر. وبذلك يغلق الإنسان حلقة التطور، ولا يرى بعد ذلك "بداية" أو "نهاية
– ليس بالنسبة للزمان، وليس بالنسبة للمكان وليس بالنسبة لعملية نفسها؛ فهو
يكتشف بأن كل شيء متواجد منذ البداية في برنامج الطبيعة.
الحصول علي فكر الطبيعة تحول الإنسان إلي وجود له بعد أعلي، وتوفر له
الكمال، الأبدية والمتعة غير المنقطعة. عالم الإنسان ليس بأل"جسد ولكن
بالمكان الذي تتواجد فيه أل "أنا" التابعة له.
لذلك، فإن الإنسان إذا التقط حقيقة مغايرة تماما، أبدية، عالية، كاملة فهو
متواجد هناك بالفعل. الحصول علي فكر الطبيعة لا يقتصر علي الشعور براحة
أكبر، ولكن بذلك أن الإنسان يشعر بأنه أبدي وكامل مثل الطبيعة نفسها. في
هذا الوضع فقط، معني على مستوي الإنجاز الكامل، مستوي أل متكلم المصحح، من
الممكن الشعور حقيقة لماذا يقول من حصل علي قوة الطبيعة بأنها " حسنة
ومحسنة ".
إلا أن الإنسان أيضا الذي يقلل من الأنا التابعة له من مستوي أل متكلم إلي
مستوي الحي يستطيع أن يشعر بالطبيعة ك " حسنة ومحسنة "، لكن ذلك شعور علي
مستوي الحي فقط. في هذا المستوي يشعر الإنسان براحة وتحسن من الناحية
الجسمانية والسيكولوجية، لكن ذلك لفترة من الوقت فقط. الأنا التي تكبر بدون
هوادة والتي تفرق بين الإنسان والحي لا تتركه بالاكتفاء بهذا الوضع لفترة
طويلة.
من وجهة أخرى يمكن القول بأنه علي مستوي الحي " الحسن والمحسن " يشعر به
كحالة، وبالمقابل علي مستوي أل متكلم المصحح يشعر به كعملية لا تتوقف.
الفرق بين المستويات يشبه إلي حد معين الفرق بين الإنسان الذي لديه شعور
حسن نتيجة أنه يقطع أفكاره كليا ويهتم بنشوة جسده فقط، وبين الإنسان الذي
يشغل عقله ويفكر في الحياة منذ بدايتها وحتى نهايتها. الإنسان الذي يفكر في
الحياة يتواجد في علاقة مع بعد آخر تابع للطبيعة.
الإنسان الذي يصل إلي الشعور أل " حسن والمحسن " علي مستوي أل متكلم المصحح
يشعر بأن حياته ليس فقط في ذلك أنه" يطيب له في الحياة "، ولكن في ذلك أنه
مرتبط بواقع أعلي منه، لتدفق المعلومات والعمليات. فهو يسعد من الوصول إلي
الكمال التابع للطبيعة وهو يتحرر من كل العوائق. إنسان كهذا يتوقف عن
التعرف علي أل "أنا" التابعة له مع جسده. فأفكاره تأهله لمستوي وجود أعلي
من الواقع الملتقط عن طريق حواسه الجسدية الخمس، إلي داخل فكر الطبيعة، إلي
حقل المعلومات الشامل والأبدي. لذلك فهو لا يشعر بأن حياة أل "أنا" التابعة
له تتوقف هي أيضا عندما يموت جسده.
للإجمال، العودة الجسدية إلي الطبيعة ليست لها علاقة بالعملية الروحانية
للتوازن مع الطبيعة وهي من شأنها أن تشد انتباهنا عن الحاجة للبحث وراء
التوازن بدرجة أل متكلم المتواجدة في الإنسان، علي مستوي التفكير.
المبادئ الأساسية لحكمة القبالاه عرضت في هذا الجزء من الكتاب، وتفصل كل
مراحل التطور التي خضناها والتي علينا أن نخوضها لكي نصل إلي هدف الطبيعة.
وهي تفسر أنه علي مدار الفترة الحالية سيطرأ تغيير كبير جدا علي وعي البشر،
ونحن متواجدون بالفعل في أوائله. ستصل الإنسانية إلي تحقيق برنامج الطبيعة،
ليس هناك شك في ذلك. والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هو كيف.