اذا، فانه كلما تقدم البحث العلمي، يتبين مدى ترابط الأجزاء المختلفة في الطبيعة كأجزاء تعمل ضمن جهاز شامل واحد. في الحقيقة، فاننا حين نجري المقارنة من منظور عالمنا الشعوري تجاه الحيوانات فاننا نعتقد أن الطبيعة مليئة بالقسوة لكن في الواقع فان افتراس مخلوق معين من قبل مخلوق آخر هي عملية لضمان استمرار التجانس والصحة في نظام الطبيعة برمته. إنها لا تختلف عن حقيقة موت الملياردات من الخلايا في أجسادنا في كل لحظة ومعها ملياردات من الخلايا تتجدد في كل لحظة بحيث ان استمرار الحياة متعلق بذلك.

التجانس بين الخلايا في الجسم الحي – تبرز في كل جسم حي متعدد الخلايا ظاهرة مثيرة: اذا تأملنا كل خلية كوحدة قائمة بحد ذاتها، نجد أنها تعمل بصورة أنانية و "تفكر" بنفسها فقط. غير أننا إذا نظرنا إليها كجزء من نظام، خلية في الجسم، نجد أنها تأخذ لنفسها القليل فقط بالقدر المطلوب لوجودها وأما سائر أعمالها فإنها موجهة من أجل الجسم، إنها تتصرف بصورة ايثارية، "تفكر" فقط بمصلحة الجسد بكامله وتتصرف بما يتماشى مع ذلك.

لا بد من وجود تجانس تام بين جميع خلايا الجسم. توجد في نواة كل خلية مادة وراثية متشابهة؛ على كل خلية أن تكون مطلعة بما يدور بالجسم كله، معرفة ما يحتاجه وما الذي يمكنها أن تفعله من أجله. لو لم يكن ذلك، لما استطاع الجسم أن يعيش. جميع ما تفعله الخلية – بدء الإنقسام وتوقفه، اكتساب الخبرة، التحرك نحو اتجاه معين في الجسم – كل هذا يتم حسب احتياجات الجسم.

الإرتباط يخلق حياة بمستوى جديد – على الرغم من أنه يوجد في كل خلية من خلايا جسمنا نفس المعلومات الوراثية تماما، فإن كل خلية تقوم بتنشيط جزء مختلف من المعلومات الوراثية الشاملة، وفقا لموقعها في الجسم ووفقا لوظيفتها. في المراحل الأولى من التطور الجنيني، تكون كافة الخلايا متشابهة لكنها مع الوقت تمر بعملية تمايز تكتسب من خلالها صفات لنوع معين من الخلايا. يوجد لكل خلية "عقل" خاص بها، لكن الترابط الإيثاري بينها يمكن من تكوين مخلوق جديد، جسد كامل، عقل الجسد ينتمي إلى مستوى أعلى ولا يوجد في هذه الخلية أو تلك إنما في الترابط بينها.
 

التالية السابقة

Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.