|
الخلية الأنانية هي خلية سرطانية – تعمل الخلايا السليمة في الجسم
في إطار تشكيلة واسعة من القوانين والقيود لكن على النقيض منها فان الخلايا
السرطانية لا تعير هذه القيود أي انتباه. السرطان معناه أن الجسم يستهلك من
قبل خلاياه التي بدأت عملية من التكاثر الذاتي الخارج عن السيطرة. في عملية
تكاثرها، فان الخلية السرطانية تنقسم دون توقف. إنها لا تهتم ببيئتها ولا
تستجيب لأوامر الجسم. تدمر الخلايا السرطانية أوعية الدم المجاورة لها
وبالتالي فانها تفتح المجال لنموها. انها تقوم بتنشيط الأوعية الدموية
المجاورة لكي تنمو باتجاه عمق الورم الخبيث كي تقوم بتغذيته وهكذا ترهن عمل
الجسم كله لصالح نفسها.
تؤدي الخلايا السرطانية إلى موت الجسم من خلال عملها الأناني. انها تقوم
بذلك رغم أن هذا لا يجلب لها أي فائدة بل العكس هو الصحيح – موت الجسم هو
موت "قاتليه" ان الذكاء والحنكة التي تستعملها الخلايا السرطانية في عملية
سيطرتها على الجسم تودي بها إلى هلاكها هي نفسها. وهكذا فان الأنانية حين
تنمي نفسها فانها تؤدي إلى الموت وهذا يسري عليها أيضا. التصرف الأناني
و"عدم الاكتراث" بالجسم بأكمله يودي مباشرة إلى التهلكة.
حياة الفرد مقابل حياة الجماعة – عند الحاجة، "تتنازل" الخلية في الجسم عن
حياتها لصالح الجسم بأكمله. في حالة حدوث اضطرابات وراثية في الخلية والتي
من شأنها ان تحول خلية معينة إلى خلية سرطانية، تقوم الخلية بتنشيط نظام
معين يؤدي إلى إنهاء حياتها. الخوف هو أن تتحول إلى خلية سرطانية وتشكل
خطراً على الجسم بأكمله، يؤدي بالخلية إلى التنازل عن حياتها من أجل حياة
الجسم.
يمكن مشاهدة تعبير عن عمل ايثاري شبيه لكن مع اختلاف في الظروف مثلا بطريقة
حياة فطر
العفن
(Dictyostelium mucoroides)
. في ظروف المعيشة المثالية،
يتواجد فطر العفن على شكل خلايا وحيدة تزود نفسها بالغذاء وتتكاثر بصورة
مستقلة. في حين أنه في حالة وجود نقص غذاء، فان الخلايا تتحد مكونة جسدا
متعدد الخلايا. خلال بناء الجسم فان جزءا من الخلايا تتنازل عن وجودها
لتطوير فرص نجاة الخلايا الأخرى.
مساعدة الآخر – أمثلة أخرى كثيرة على الإيثارية في
الطبيعة، يذكرها باحث القردة فرانس دي فال في كتابه
Good Natured
(أخيار بالأساس).
|