|
شارك في احد التجارب قردان تم فصلهما الواحد عن الآخر بمساعدة فاصل شفاف
بحيث يمكنهم أن يشاهدا بعضهما البعض. تم تزويد كل واحد منهما بالطعام في
أوقات مختلفة وقد حاول القردان نقل الطعام لبعضهما البعض عبر الفاصل.
أظهرت المشاهدات أن يقظة القردة واهتمامها الواحد بالآخر يزداد في حالة
إصابة أي منهما أو عجزه. تمكنت قردة عاجزة من النجاة على مدار عقدين في
إقليم شديد بل ونجحت في تربية نسلها بفضل المساعدة التي حصلت عليها من بقية
القردة. قردة أخرى تعاني من عجز ذهني وحركي تمكنت من النجاة بفضل الدعم
الذي حصلت عليه من أختها الكبرى التي حملتها على ظهرها على مدار فترة طويلة
ووفرت لها الحماية. قردة أخرى فاقدة البصر حظيت بالرعاية من جانب الذكور.
ببون قام بمساعدة أخيه الذي أصيب بنوبة صرع، واضعا يده على صدره ومانعا
المشرفين بحزم من الاقتراب منه.
تتصرف الحيوانات الأخرى بصورة مشابهة. تدعم الدلافين أصدقائها المصابين
وتحرص على بقائهم بالقرب من سطح الماء وذلك حفاظاً عليهم من الغرق. حاولت
فيلة رقد صديقها المسن يحتضر بين الرمال، رفعوه بكل قوتهم وذلك بإدخال
خراطيمهم وأنيابهم تحت جسمه وقد تكسرت أنياب البعض منها خلال الجهد
المبذول. قام أصدقاء فيلة أصيبت رئتيها برصاصة أطلقها باتجاهها أحد
الصيادين، بالإنحناء تحتها لمنعها من الركوع أرضا.
المشاركة لدى الحيوانات – يوفر لنا عالم الحيوان تشكيلة من الأمثلة
الخلابة على الحياة المشتركة بحيث أن كل فرد يعمل في إطار هذه المشاركة
لمصلحة الجميع، مثلا في أوساط النمل، الثدييات، العصافير والحيوانات
الأخرى. ركز بعض البيولوجيين على دراسة الحياة المشتركة لدى العصافير
المغردة، عصافير الغناء الإجتماعية المنتشرة في المناطق الصحراوية من الشرق
الأوسط وقاموا بوصف ظواهر ايثارية كثيرة. تعيش العصافير المغردة على شكل
مجموعات، تتشارك في الدفاع عن إقطاعيتها وتعتني سويا بالعش الوحيد المبني
فيها. حين تأكل جميعها فان احدها يحرس على المجموعة بالرغم من جوعه.
العصافير المغردة التي تجد طعاماً تقدمه لأصدقائها قبل أن تشبع هي نفسها.
تقوم بإطعام أبناء أعضاء المجموعة الآخرين وتهتم بتزويدها بكل ما تحتاجه.
لدى اقتراب حيوان مفترس، تغرد العصافير المغردة بصوت عال لتحذير أفراد
مجموعتها حتى وإن كان ذلك يؤدي بها إلى كشفها لنفسها. انها تخاطر من أجل
إنقاذ عضو المجموعة الذي وقع بين يدي حيوان مفترس.
|