إذ ا نظرنا إلي داخلينا سندرك أن كل واحد منا يفكر في وجوده هو فقط، وكل
علاقاته مع الآخرين تتجه نحو تحسين مكانته هو فقط. ولكي نحسن حياتنا ولو
قليلا لكنا وافقنا علي أن الأناس الذين ليس لنا بحاجة إليهم أن يختفوا. لا
يوجد كائن حي في الطبيعة غيرنا لا يتعامل مع الذين من حوله بقصد التسبب في
إيذائهم، والإجحاف بحقهم، واستغلالهم. لا يوجد كائن حي لا يستطيع الشعور
بالرضي من اضطهاد المحيطين به والشعور بالسعادة
من معاناتهم. الإنسان فقط يستطيع أن يستشعر السعادة من أسي إنسان آخر. هناك
قول معروف يقول إنه أكثر سلامة المرور أمام أسد شبع عن المرور أمام إنسان
شبع...
التطلع الأناني الذي نمى بداخلنا من جيل إلي جيل, للشعور بالاكتفاء علي
حساب الآخرين،هو عكس التطلع الأساسي لقوة الطبيعة – لإيهاب كل فرد حياة
ووجودا أفضل . لذلك فأن الأنانية الإنسانية هي القوة الهدامة الوحيدة في
العالم، القوة الوحيدة التي تخل التوازن في الجهاز الشامل للطبيعة.
الجانب الذي تتساوى فيه كل مخلوقات العالم هو، أن كل واحد منا علي وشك
استغلال كل الكائنات لمنفعته الخاصة, بكل الوسائل المتوفرة لديه، وبدون
الأخذ بالحسبان مطلقا أنه سيبنى نفسه علي حساب الآخر. وليس مهما هنا بتاتا
حدود المسموح التي يخترعها الإنسان لنفسه، حسب الاتجاه المناسب له" – هكذا
يطعن صاحب السلم, ويضيف: " يشعر الإنسان، أن كل مخلوقات العالم يجب أن تخضع
لحكمه، ولمصلحته الخاصة فقط. وهذا قانون لا رجعة فيه. والفرق الوحيد هو في
طريقة اختيار الأشخاص فقط. فهناك من اختار استغلال المخلوقات لتحقيق رغبات
آنية، والثاني للحصول علي الحكم، والثالث للحصول علي الاحترام. ولم ينتهي
إلي هذا الحد، بل إذا حصل ذلك دون بذل جهود كبيرة، لكان يوافق علي استغلال
العالم عن طريق كل هذه الطرق: بالثراء والحكم وأيضا بالاحترام – إلا أنه
كان مضطرا للاختيار حسب إمكانياته وقدراته".
1
هذه المقدمات مأخوذة من مقال بعنوان "السلام في العالم ". الشيء الهام، لكي
يتم تخطيط الطريق للعيش بسلام، فقبل كل شيء يجب تفسير طبيعتنا الأنانية
بشكل واضح. صاحب السلم يفسر, بأنه في حقيقة الأمر هذا ليس صدفة وهذا ليس
عيبا أن الأنا في داخلنا تكبر وتزداد في الكبر. هذه الخطوة اتخذت لتوضح لنا
ما هو بالضبط سبب انحرافنا عن القانون الشامل للواقع, قانون الإيثارية،
الذي يقف علي قاعدة جميع المشاكل في حياتنا ، وتحثنا علي إصلاحها. هدف
تعاظم الأنا هو الدفع بنا للاعتراف بالتناقض بين الأنا الذي فينا ، والذي
يريد الأخذ لنفسه علي حساب الآخر، وبين القوة الشاملة للطبيعة ، والتي من
مميزاتها هي ميزة الإيثارية, ميزة الحب والعطاء. ومن هنا وفيما بعد نسمي
هذا التناقض بيننا وبين قوة الطبيعة باختصار ب "نقص التوازن مع الطبيعة" أو
"نقص التوازن" ، واكتساب ميزة الإيثارية من قبل الإنسان ب "التوازن مع
الطبيعة".