|
كما ذكر, تنقسم رغبات الإنسان لرغبات جثمانية – وجودية ولرغبات إنسانية-
اجتماعية. نتركز الآن علي الرغبات الإنسانية – اجتماعية كي نتفهم ما هو
المسبب في جهاز العلاقات بيننا وبين الآخر الذي يؤدى إلي نقص التوازن.
الرغبات الإنسانية –اجتماعية تنقسم إلي ثلاثة فئات رئيسية: الرغبة في
الثراء والتحكم، والرغبة في المعرفة. هذه الفئات ترمز إلي جميع الرغبات
الغير- جثمانية التي من الممكن أن تتيقظ فينا.
أصل الاسم "رغبات إنسانية – اجتماعية" يعود إلي سببين: ( أ ) هذه الرغبات
يستوعبها الإنسان من المجتمع.
وهو لو كان حيا بمفرده، لما أراد الإنسان تلك الأشياء; ( ب) هذه الرغبات
يمكن أن تتحقق فقط في إطار المجتمع.
ولنكون أكثر دقة قيل إن المطلوب لضرورة الوجود يعرف باسم رغبة جثمانية ،
وما يتخطى ذلك يعرف باسم رغبة إنسانية - اجتماعي. كل رغبة تتيقظ فينا أبعد
من رغبة الوجود – في قدرتنا متابعة كيفية التعامل معها، وفي الحقيقة بسبب
ذلك تتيقظ فينا تلك الرغبات.
داخل كل فرد منا تتواجد رغبات إنسانية – اجتماعية بطريقة اندماج مختلفة،
هذا الاندماج يمر أيضا بتغييرات خلال حياتنا. أحدها تكون الرغبة للمال
(الثراء) أكبر، والثانية – للاحترام وفي الثالثة الرغبة للمعرفة.
. "المال" يشير إلي رغبة الإنسان في امتلاك كل شيء عن طريق الشراء، ليكون
له. وهذه رغبة في شراء كل العالم ليكون ملكه .
. " الاحترام " هو رغبة علي مستوي أعلي. لا يريد الإنسان عندها الحصول علي
كل شيء لنفسه كالطفل الصغير، لكنه يدرك أن ماعداه هناك عالم كبير، وهو علي
استعداد لدفع المال حتى يحوز علي الاحترام. الرغبة في المال هي رغبة أكثر
بدائية; هذه رغبة الفرد في الاستيلاء علي كل شيء وإضافته لنفسه.
وبالمقابل الرغبة في الاحترام معناها أن الفرد ليس معنيا بإلغاء الآخر; هو
معنيي بوجود شخصية مسئول غيره يحترمه، ويتعامل معه علي أنه من مستوي أعلي
منه. لو هذا صحيح، " الاحترام " يرمز إلي رغبة الإنسان لشراء العالم كله،
ولكن ليس كملك له بل بالعكس – ليبقي في غير ملكيته ولكن يعطيه الاحترام.
|