. الرغبة في " المعرفة " ترمز إلي السيطرة بصورة أكبر. هذه رغبة لاكتساب الحكمة، ولمعرفة جميع تفاصيل الواقع، ولإدراك كيف كل شيء يسير، وكيف من الممكن تحويل الطبيعة والخليقة لمصلحته. هذه الرغبة ترمز إلي الحاجة للسيطرة علي كل شيء عن طريق العقل.
كل رغبة زيادة علي الرغبات الكونية تصل إلينا عن طريق المجتمع، ويقاس أيضا النجاح أوالفشل في ملأ تلك الرغبات بالنسبة للمجتمع فقط. البحث بشأن السعادة برئاسة البروفسور دانيال كهنمان المذكور أعلاه كشف، أنه عندما يطلب من الناس تقدير مدي السعادة التي يشعرون بها ، فكان تقديرهم مبنيا بصورة خاصة علي مقاييس اجتماعية. كما اتضح، بأن سعادتنا تنبع بنسبة أقل مما هو بين أيدينا وبنسبة أكبر بمقارنة وضعنا للآخرين. وهذا هو أيضا السبب في أن مدي السعادة لايزداد عندما نصبح أثرياء مثلا، وذلك لأنه كلما تقدمنا فنحن نقارن أنفسنا لطبقة أكثر ثراء.
في الواقع، الطريقة الوحيدة التي تقرر مدي سعادتنا أو معاناتنا هي المقارنة بالنسبة للآخرين. إذا الآخرون أقل، فنحن أعلي نسبة منهم. إذا الآخرون أعلي نسبة منا، فنحن أقل. عندما ينجح الآخر، يتيقظ فينا الشعور بالغيرة. في قلوبنا، وفي بعض الأحيان تظهر جلية، دون أن نستطيع التحكم فيها، تتيقظ فينا ردة فعل تلقائية طبيعية – نحن نتمنى الفشل للآخر. وعندما يفشل الآخر، نحن نشعر بالرضي لأن وضعنا النسبي يتحسن فورا. " ضيق الآخرين نصف عزاء " هذا القول هو مثال واضح لهذه المعادلة.
الناتج عن ذلك هو أن السعادة الإنسانية، السعادة التي تفوق الوجود الجثماني، مرتبطة بعلاقتنا بالآخر، معنى ذلك بطريقة تفكيرنا بالنسبة للعلاقات بيننا وبين الآخرين . الشيء الذي امتلكناه لا يعطينا الشعور الطيب، بل تفوقنا علي الآخر، التقدير الاجتماعي ( وذلك أيضا الشخصي)، وقوة السيطرة كل ذلك يعطينا هذا الشعور.
تعامل أناني كهذا مع الآخر يؤدى إلي نقص في التوازن، نقص في الملائمة، بيننا وبين القانون الشامل للطبيعة، قانون الإيثارية. التطلع الأناني للسمو علي الآخرين، الاستمتاع علي حسابهم و التميز عنهم هذا الشعور هو ضد ما تصبو إليه الطبيعة وهو التوحيد بين جميع قطاعات المجتمع عن طريق الإيثارية، ولذلك فهذا التطلع الأناني هو المسبب لكل معاناة.


هناك قوانين مختلفة في الطبيعة. حتى إن لم نعرف هذه القوانين، فلها تأثير علينا، قوانين الطبيعة هي قوانين ثابتة. لو خرج فرد علي واحد منها، هذا الخروج "سيكون ضده" وسيجبره علي احترام القانون. أغلب قوانين الطبيعة والتي تعمل علي مستوي الجماد، النبات، والحي التي هي داخل أجسادنا، نحن علي علم بها. ولكن علي المستوي الإنساني، وعلي مستوي العلاقات بين الناس، فنحن نخطئ عندما نفكر أنه لا توجد قوانين. هذا الوضع يأتي من منطلق عدم قدرتنا علي فهم قانونية مستوي معين طالما نحن متواجدون داخله، ولكن من داخل مستوي أعلي منه.
لذلك لا نستطيع الربط بصورة واضحة بين تصرفات أنانية باتجاه الآخر وبين ظواهر سلبية في حياتنا.

التالية السابقة

Hindi | Macedonian | Chinese | Korean | Swedish | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.