" يا ابن آدم ، لا تطلب شيئا آخر يجلب الشر علي العالم، أنت وحدك هو" (جان
جاك روسو)
1
" الإنسان هو الأكثر وحشية من بين كل الحيوانات علي وجه الأرض " (فريدريك
نيتشه)
2
" الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يخجل ، وهو الوحيد الذي يجب عليه
ذلك" (مارك توين)
3
كل مركبات الطبيعة ما عدا الأنا الإنسانية تعمل حسب قانون الإيثارية ،
تتواجد هذه المركبات في التوازن مع البيئة وتنتج جهازا متناسقا. عندما يختل
التوازن يبدأ التركيب العضوي في الانهيار، ولذلك تصبح القدرة علي إعادة
التوازن شرطا لوجود الحياة. في الواقع، قوة دفاع الجسد بأكملها تعمل
للمحافظة علي التوازن. وعندما نتحدث عن جسد قوي أو جسد ضعيف، فنقصد بذلك
قدرته للمحافظة علي التوازن. المحافظة علي التوازن تجبر كل فرد للعمل بصورة
غير أنانية أمام الجهاز الذي هو جزء منه، وهي أساس التناسق الشامل للطبيعة
بأكملها إذا لم ينصع فرد معين لمبدأ الحياة، مبدأ الإيثارية، فهو بذلك يخل
بالتوازن. هذان المصطلحان، الإيثارية والتوازن، يعتمد الواحد علي الآخر
كالسبب والنتيجة.
في كل المخلوقات، ما عدا الإنسان، برنامج التوازن مطبوع فيهم ويجعلهم
يقومون في أي وقت بالعمليات المطلوبة للمحافظة علي التوازن.وهم يعرفون
دائما كيف يتعاملون، ولذلك لا يتعرضون لمواقف غير واضحة لا يعرفون كيف
التصرف فيها بالنسبة لأنفسهم أو بالنسبة لمحيطهم. ليسوا هم أحرارا يعملون
علي أهوائهم ولذلك فمن المؤكد أنهم لا يستطيعون الإخلال بالتوازن في
الطبيعة. فينا فقط ليس مطبوعا برنامج توازن كهذا.
لم تطبع فينا الطبيعة منذ ولادتنا معلومات وغرائز بنسبة كافية التي تتيح
لنا العيش بتوازن. كنتيجة لذلك لا نعرف بصورة مؤكدة ما هو السبيل للعيش
بصورة سليمة، معني ذلك كيف السبيل للتوازن مع العالم من حولنا.
عدم وجود برنامج التوازن تسبب في أن تطورنا اتجه إلي الأنانية وأخذ في
التعاظم من جيل إلي جيل. وهذا يتضح بشكل واضح علي المستوي الاجتماعي:
الصورة التي يحاول بها الإنسان أن يوفر لنفسه الرغبة في السعادة لا تأخذ
بالحسبان وجود أناس آخرين وتمنعه من الوصول إلي الكمال. لسنا نتطلع للتواصل
بالآخرين من منطلق الإيثارية كما هو عليه الحال في الطبيعة. زيادة علي ذلك،
نحن لا ندرك أن في ذلك بالذات تكمن السعادة الكاملة التي لكلما نتوق إليها،
وأن وضع التوازن هو الوضع الكامل، والأسعد، وهو وضع يسير فيه كل شيء بتناغم
وليس هناك حاجة للمعارضة من أي نوع أو ببناء جدران حماية بأشكالها
المختلفة.