|
|
|
|
|
الطاعة لقوانين الطبيعة |
|
|
الهدف من الحياةالقوة الشاملة التي تعمل في الطبيعة وتحييها هي قوة الإيثارية. هذه القوة تجبر كل أجزاء الطبيعة العيش كأعضاء في جسم واحد، من ناحية التوازن والتناغم. وبخروج هذا الشرط إلي حيز التنفيذ يحدث الترابط المسمى"حياة". علي جميع المستويات ما عدا علي المستوى الإنساني هذا الترابط قائم، ومن هنا يظهر أن الهدف من حياة الإنسان هو صنع هذا الترابط بنفسه، وإلي هذا الهدف تدفع بنا الطبيعة. هذا الترابط يحصل عليه عن طريق تعامل ايثاري بالنسبة للآخر والذي يتضح في الاهتمام لما فيه نفع للآخر. وهذا يوفر للإنسان السعادة الكاملة. هذه السعادة مصدرها في أن صنع ترابط علي هذا الشكل مع الآخر، يأتي بالإنسان إلي التوازن مع القانون الشامل للطبيعة وهو أيضا يشتمل في كمال الطبيعة.نحن المخلوقات الوحيدة التي لا تعمل من منطلق ترابط متبادل ولذلك نحن لا نشعر بأننا "أحياء". إلا أنه بالمعنى المجرد للكلمة نحن أحياء. لكننا سنكتشف في المستقبل أن المصطلح "أحياء" يقصد به وجود مختلف تماما. الطريق المؤدى لتنفيذ الهدف من الحياة تضم مرحلة طويلة من التطور الأناني منذ آلاف السنين. في نهاية هذه المرحلة نحن نستفيق من الاعتقاد بأنها ستسعدنا، بل بالعكس سنكتشف بأن تعاظم الأنانية هي أساس جميع المشاكل في حياتنا. في المرحلة التالية علينا أن نصل لتفاهم بأننا جميعا أجزاء داخل منظومة واحدة والبدء بالتعامل مع الآخرين حسب قانون الإيثارية، وذلك بهدف الترابط معهم كأعضاء جسم واحد. في البداية نحن نفعل ذلك فقط لكي نهرب من المشاكل في حياتنا. وبالفعل أجرنا الفوري سيكون التخفيف من المصاعب علي جميع نواحي الحياة والشعور بالمعنى والمضمون. إلا أن عند مواصلة العملية سنكتشف بأن برنامج الطبيعة يشمل أكثر بكثير من وجود جسماني مريح. لو بذلك أصبح الأمر منتهيا، لكانت منطبعة فينا ميزة الإيثارية، مثلما طبعت في جميع المخلوقات الأخرى. عمليا ، نحن خلقنا كأصحاب طبع أناني وذلك فقط لكي نتفهم بأنفسنا بأن الأنا بشكلها الحالي تتسبب في إيذائنا ، لأنها هي العكس من الميزة العالية لقوة الطبيعة نفسها . البحث الذاتي عن التوازن يأتي بالإنسان تدريجيا لمعرفة القدر والميزة التي تتصف بها ميزة الإيثارية، وهي ميزة الحب والعطاء للآخر. كما رأينا، كل فصيل في الطبيعة يعمل لمصلحة المنظومة التي يتواجد فيها، إلا أن ذلك هو وجود متوازن بالغريزة علي المستوى المادي. الفرق بين الإنسان وبين المستويات الأخرى في الطبيعة هو أن الإنسان مخلوق صاحب فكر. الإنسان هو صاحب قوة تفكير. أقوى قوة في الواقع. قوة التفكير أعلي في مكانتها من قوى الجماد مثل قوة الجذب، القوة الكهربائية الساكنة، القوة المغناطيسية وقوى الإشعاع; أعلي من القوة المنبهة للنمو والتطور علي مستوى النبات; أعلي من القوة الدافعة للحيوانات للتحرك إلي ما هو أبعد من احتياجاتهم والابتعاد عن ما يؤذيهم، وحتى أعلى من قوة الرغبة الأنانية للإنسان. 1 F.Bacon. The New Organon. Ed Lisa Jardine & Michael Silverthorne. Cambridge University Press Cambridge 2000, Book1, par.81 |
|
|
|
|
|
Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian | |
|
"Bnei
Baruch"
Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved. | |