وهكذا، فعندما لا تزال في الجماد، والنبات والحي علاقة جيدة للفصيل بالمنظومة تترجم بشكل مادي، فعند الإنسان المستوى الذي يجب تصحيحه هو بصورة خاصة المستوى الفكري والعلاقة بالآخر. سفر الزوهر، الذي كتب قبل ألفي سنة علي يد الحاخام شمعون بار- يوحاى. شرح وقتئذ بأن"كل شيء يتضح بالتفكير"1
من الناحية المبدئية، الاعتراض الداخلي فينا للتمازج بالآخرين لنصبح شيئا واحدا كاملا هو تعبير عن الأنانية.
والعكس من ذلك هو الإيثارية – حركة داخلية في الإنسان من داخل نفسه، من صميم قلبه ورغبته، باتجاه إحساس الآخرين كجزء منه هو نفسه. وبناءا علي ذلك. لكي نوجد توازن بيننا وبين قانون الإيثارية التابع للطبيعة. علينا الوصول لوضع نريد فيه الهناء ليس من التحكم بالآخر واستغلاله لسعادتنا، لكن من معاملة إيثارية بالنسبة للآخر والترابط معه كأجزاء في منظومة واحدة.
عملية التغيير لأصل سعادتنا، من السعادة نتيجة تعامل أناني بالنسبة للآخر إلي سعادة نتاج تعامل إيثاري للآخر ، تعرف باسم " تصحيح الأنا" أو تلخيصا"تصحيح". هذه العملية تتأسس علي بناء رغبة جديدة في داخلنا. رغبة لاكتساب ميزة الإيثارية. لكي نتقدم في عملية التصحيح يجب علينا أن نستعمل قوة التفكير. في مقاله " التفكير هو نتيجة الرغبة"2
هكذا يفسر صاحب السلم. لأن الرغبة في السعادة الموجودة فينا هي التي تقرر بماذا نفكر وبماذا ننشغل. مثلا، نحن لا نشغل بالنا بأشياء سيئة ضد رغبتنا كيوم الموت مثلا، إلا أننا ننشغل بالأشياء التي نريدها فقط.
بشكل طبيعي. الرغبة تولد التفكير. معنى ذلك الرغبة تتسبب في تطوير أفكار فينا بالنسبة للطرق الممكنة للوصول لاكتفاء الرغبة. مع ذلك التفكير له قدرة خاصة- في مقدورها العمل باتجاه معاكس. بمعنى زيادة الرغبة. إذا كانت لنا رغبة صغيرة لشيء – ما ونحن نفكر ومنشغلون به، فالرغبة في هذا الشيء تكبر. كلما نكثر في التفكير في هذا الشيء هكذا تزداد وتكبر الرغبة فيه.
وهكذا تنتج دائرة تأخذ في التعاظم شيئا فشيئا: الرغبة التي كبرت علي التو تعمل علي توسيع التفكير. وتواصل في تضخيم الرغبة. هذا هو الجهاز الذي بمساعدته نحن نبني رغبة كبيرة في تفكيرنا لشيء نحن ندرك بأنه مهم، لكنهلا يحتل المكان الملائم له في قلوبنا، من بين رغباتنا العديدة. هذه هي الطريقة التي بها يمكن تحويل الرغبة لاكتساب ميزة الإيثارية لرغبة أساسية في حياتنا.
من هنا بالتأكيد السؤال الذي يطرح نفسه، كيف نستطيع أن نزيد التفكير في ترابط إيثاري بالنسبة للآخر حيث إن رغبتنا في ذلك هي ليست أكبر رغباتنا ؟ بالفعل توجد فينا الآن رغبات أخرى، كبيرة، ملموسة وأكثر
"حيوية"، واليها تذهب أفكارنا. بمعنى آخر.
كيف نستطيع البدء في دفع هذا القرص من تفكير – رغبة – تفكير؟
هنا يأتي دور تأثير البيئة علي الإنسان. إذا أدركنا كيف نبني من حولنا بيئة ملائمة، ستكون لنا بمثابة الأساس لرغبات وأفكار جديدة، وهي بدورها تعمل علي تضخيم رغبتنا لاكتساب ميزة الإيثارية التابعة للطبيعة. وبسبب الأهمية الحاسمة للبيئة علي تطور الإنسان. سنكرس لها الجزأين القادمين.

1 علي أساس ما جاء في سفر الزوهر مع تفسير"السلم". فصل بكودي. حرف ترعج.
2
صاحب السلم. سفر "سمعت". مقالة كنج.
 

التالية السابقة

Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.