هذا شيء أبسط بكثير مما هو ظاهر


التصحيح، والتي عن طريقها نحن نستبدل أصل سعادتنا – من سعادة عن طريق الأنانية لسعادة نابعة من الإيثارية – يظهر لأول وهلة كشيء ليس سهلا. إلا أن الواقع مختلف تماما مما هو ظاهر. يقول صاحب السلم: "علي الرغم من أن النظرة الأولي يبدو البرنامج كالخيال. كشيء فوق الطبيعة الإنسانية. لكن عندما نتعمق في الشيء نجد،  أن كل تناقض يأخذه علي نفسه للتأثير علي الآخر ما هو إلا تناقض سيكولوجي فقط".1
المصطلح"تناقض سيكولوجي" لا يرمز إلي أنه يمكن حل المشكلة عن طريق أطباء نفسانيين. لكنه يشير إلي مشكلة في تعاملنا الداخلي بالنسبة لطريق السعادة: نحن معتادون علي التمتع من امتلاء أناني ومن الصعب علينا أن نستوعب بأنه من الممكن الشعور بالسعادة أيضا بصورة أخرى.
يبدو لنا أنه أكثر سهولة أن نتماشى مع الأنا كما هي (بمعني دون تصحيحها)، نتكاسل وننجر وراء تيارات الحياة و"ما يحدث يحدث" إلا أن الحقيقة تختلف عن ذلك.نحن لا ندرك ذلك، لكن الأنا التابعة لنا، التي نعتمد عليها ونثق فيها بأنها ستأخذنا دائما إلي أحسن الأوضاع بالنسبة لنا. هي ليست نحن. من ناحية فعلية. الأنا هي عبارة عن متحكم غريب القابع فينا والمسيطر علينا.طاغية. إلا أننا معتادون علي الاعتقاد بأنها تابعة لنا، وتعمل لصالحنا.
في اللحظة التي نكتشف فيها بأن الأنا تتحكم فينا دون أن تسألنا إذا كنا نرغب في تسلطها علينا: في اللحظة التي نعترف فيها بأنها تسيطر علينا، تخلط أمورنا وتفعل فينا كأننا نحن نريد شيئا – ما وبصورة فعلية هي التي تريد ذلك؛ فعندما يتضح كم من القوة والجهد يجب أن نبذله لكي ننفذ متطلباتها وكم هو قليل الأجر الذي نحصل عليه مقابل جهد كبير كهذا وبدون هوادة. نتعامل مع الأنا بصورتها الحالية والغير مصححة وكأنها حاكم شرير والأكثرشراسة. لو قام البشر بعمل موازنة بين الاستثمار وبين السعادة في حياتهم اليوم. يقول في ذلك صاحب السلم. كانوا سيكتشفون أن"العذابات والآلام التي يعانوها لكي يحصلوا علي وجود حياتهم يعلو بكثير وبوفرة من بعض اللذة التي يشعرون بها في حياتهم تلك".2 لكن الموضوع مستتر منا. الأنا التابعة لنا تخبئ نفسها داخلنا وتتقمصنا إلي درجة الاعتقاد بأننا وهى شخص واحد، وهي تعمل باستمرار علي أن نتمنى السعادة الأنانية. وفي الحقيقة ماهيتنا هي الرغبة فيالسعادة فقط وليس الرغبة في سعادة أنانية حسبما نعتقد. بمعنى آخر، أل"أنا" التابعة لنا هي ليست الذات وعلينا التفريق بينهما.
منذ اللحظة التي يستوعب فيها الإنسان هذا الفرق ويريد اكتساب ميزة الإيثارية لكي يصل إلي التوازن مع قوة الطبيعة، عندها يشعر علي الفور بتأييد ايجابي من قبل قوة الطبيعة. ومن الجدير بالذكر أن هناك فرقا شاسعا بين بذل الجهد المتعلق بأفعال أنانية وبين أفعال إيثارية: بعدما يكتسب الإنسان ميزة الطبيعة، فالأفعال التي يقوم بها وفيها الإيثارية لا تتطلب منه بذل جهد وطاقة؛ بل بالعكس – تتم هذه الأفعال بسهولة وارتياح، وتتسبب في أن يشعر الإنسان بالانبهار، وبالتسامي والاكتفاء.
بصورة عملية. أفعال إيثارية لا تتطلب طاقة بل تقوم بتوليد الطاقة بنفسها.ذلك لأن شفرة الإيثارية تعمل كالشمس التي تفلت الضوء وتكون الممول للطاقة دون انقطاع، وهذا ليس أمر الذي ينتهي. وبالمقابل، القوة الأنانية تريد الأخذ دائما،تريد الامتلاء،لأنها متواجدة دائما في حالة من النقص.وهذا يشابه قطبي البطارية الكهربائية. الزائد والناقص.لذلك، في اللحظة التي ينحاز فيها الإنسان إلي القوة الايجابية.فهو يشعر نفسه ممتلئا بالطاقة وبقدرة لا نهاية لها. فهو يصبح "كينبوع لا ينضب" الذي ينتج الطاقة ويفلتها من داخل نفسه دون كلل ولا حدود.
إذا الأمر هكذا. فحسب أقوال صاحب السلم. فالمشكلة التي تواجهنا هي سيكولوجية فقط: كيف ننفصل عن الحسابات الأنانية والتي تطيب معنا ظاهريا فقط والانتقال لحسابات الإيثارية. هكذا فلرغبة السعادة فينا مؤمن اكتفاء فوري ليس له حدود. حيث إن السعادة الحقيقية والكاملة متواجدة بالفعل في ترابط الإيثارية بالنسبة للآخر.

1 صاحب السلم. مقالة"السلام في العالم".
2 صاحب السلم. مقدمة لتلمود الأعداد العشر. بند ج.

التالية السابقة

Hindi | Macedonian | Chinese | Korean | Swedish | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.