أين يوجد الاختيار؟

مما كل ما ذكر فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: أين إذا صح الاعتبار، يتواجد اختيارنا الحر؟ لكي نرد علي هذا التساؤل علينا أولا استيضاح ما هي ماهيتنا وأن نتفهم من أي العناصر نحن مركبون. فسر ذلك صاحب السلم في مقال"التحرر" الذي كتبه عام 1933 بأنه وفي كل جسم، تتواجد أربع عناصر تقوم بتعريفه. ولكي يشرحهم فهو يأخذ مثالا علي ذلك بوصفهم كنبتة القمح. حيث أن مراحل تطورها من السهل مشاهدتها، وهذه المراحل تساعد علي فهم الموضوع.
   1. المادة الأولية – الماهية الداخلية
المادة الأولية هي الماهية الداخلية المتواجدة في كل جسم. علي الرغم من أن صورتها تتبدل، فهي لا تتغير إلي الأبد. مثالا علي ذلك، القمح يصل إلي مرحلة العفن في الأرض وتنمحي صورته الخارجية تماما، لكن مع ذلك تنتج من الماهية الداخلية نبتة جديدة. العامل الأول الماهية – الأساس، والشفرة الوراثية التابعة لنا – متواجدة فينا منذ البداية ولذلك فمن الواضح أننا لا نستطيع التأثير عليها.
   2. الخصائص الغير قابلة للتغير
قوانين التطور للماهية من جهتها هي نفسها لا تتغير إلي الأبد، ومنها تنبع الخصائص الغير قابلة للتغير في الجسم. علي سبيل المثال، حبوب القمح لن تنبت حبوبا أخرى فقط غير القمح؛ مثلا، هي لن تنبت الشوفان، لكنها فقط تنبت صورة القمح السابقة، التي أضاعتها. هذه القوانين والخصائص التي فصلت عنها مسبقا معطيات من قبل الطبيعة. كل بذرة، كل حيوان وكل إنسان يحوى في داخله قوانين التطور التابعة لماهيته من جهتها هي نفسها. وهذا هو العامل الثاني والذي نحن مركبون منه وليس في قدرتنا التأثير عليه.
   3. الخصائص التي يمكن تغييرها عن طريق تأثير البيئة
تظل البذرة بنفس نوعها. لكن صورتها الخارجية تتغير حسب البيئة الخارجية، معني ذلك غلاف الماهية يتغير تحت تأثير العوامل الخارجية وحسب قوانين معينة ويمر بتغيير نوعي. تأثير البيئة الخارجية يؤدى إلي أن عوامل أخرى تشترك مع الماهية، ومعا تثمر نوعية جديدة لنفس الماهية. هذه العوامل يمكن أن تكون الشمس، الأرض السماد، الرطوبة، المطر، وأشياء أخرى. هذه الأشياء هي التي تقرر ماذا ستكون الصعاب التي ستواجه النمو وأيضا كم ستكون الكمية ونوعية الحنطة التي ستنمو من نفس نبتة الحنطة القائمة. هكذا أيضا هو الإنسان: بيئته الخارجية يمكن أن تكون الوالدين، المدرسين، الأصدقاء، الزملاء في العمل، الكتب التي يقرأها المضامين التي يستقيها من وسائل الإعلام وما إلي ذلك.
لو الأمر هكذا، فالعامل الثالث هو القوانين التي علي أساسها تؤثر البيئة علي الإنسان وتتسبب في تغيير خصائصه القابلة للتغيير.
   4.التغييرات التي تطرأ علي البيئة المؤثرة علي الأجسام
البيئة تؤثر علي تطور القمح المتأثرة هي أيضا من عوامل خارجية، هذه العوامل يمكن أن تتغير بصورة متطرفة: علي سبيل المثال، يمكن عند حدوث قحط أو العكس من ذلك فيضانات، ففي هذه الحالة تموت الحنطة كلها. بالنسبة للإنسان، العامل الرابع هو بصورة عملية التغييرات التي تطرأ علي البيئة نفسها والتي تسبب تغييرات بشكل يؤثر علي الإنسان، أو بالتحديد – يؤثر علي خصائصه القابلة للتغيير.
 

التالية السابقة

Hindi | Macedonian | Chinese | Korean | Swedish | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.