كل واحد منا يعتبر نفسه كوحدة قائمة بحد ذاتها، ككيان خاص له حرية التصرف.
ليس هذا من قبيل المصادفة أن تدير الإنسانية وعلي مدى مئات السنين الحروب
من أجل الحصول علي البعض من حرية الفرد. زيادة علي ذلك، فمصطلح الحرية يمس
أيضا ببقية المخلوقات – نحن نرى كم تتألم الحيوانات عند وقوعهم في الأسر،
عندما تسلب حريتهم. كل ذلك يعتبر شهادة علي أن الطبيعة لا توافق علي
استعباد أي مخلوق.
مع ذلك، إدراكنا لمصطلح التحرر غير واضح بما فيه الكفاية، وإذا تعمقنا في
هذا المصطلح فلن يتبقى منه شيء. ذلك لأننا قبل أن نطالب بحرية الفرد علينا
الاعتقاد بأن كل فرد في حد ذاته يعرف ماذا يعني التحرر وماذا يعني التطلع
إلي التحرر. إلا أنه يجب علينا قبل ذلك بحث موضوع أساسي وهو: هل للفرد
القدرة للعمل من منطلق إرادة حرة؟
الحياة هي عبارة عن حرب مستديمة للحصول علي صورة حياة أفضل. فهل من مرة
سألنا أنفسنا ما الذي نحن نسيطر عليه وما الذي ليس تحت سيطرتنا؟ ربما في
معظم الحالات قد "وقعت القرعة" مسبقا، إلا أننا نواصل العمل وكأن مراحل
الأحداث متعلقة بنا.
مصطلح التحرر يعمل كقانون الطبيعة الموزع علي امتداد الحياة، ولذلك فكل فرد
يتطلع إلي الحرية. ومع ذلك فالطبيعة لا توفر لنا معلومات تتعلق بأوضاع لنا
فيها بالفعل حرية الاختيار كما أنها لا توفر لنا معلومات في أوضاع تتهيأ
لنا فيها إمكانية الاختيار.
تدخلنا الطبيعة لوضع فيه إعجاز وعدم تأكد تام، وحتى إلي درجة خيبة أمل
من قدرتنا في تغيير شيء – ما من ناحية ما يجول بداخلنا أو بالنسبة للحياة
بشكل عام. تفعل ذلك الطبيعة لتسبب لنا أن نوقف عجلة الحياة ولنكرس تفكيرنا
في السؤال علي ماذا يمكننا أن نؤثر . إذا أدركنا المسببات التي تشكلنا، تلك
التي في داخلنا وتلك التي خارجة عنا، فسنستطيع أن ندرك أين بالضبط تتيح
لنا الطبيعة أن نتحكم في مصيرنا.