تلخيص للعوامل الأربعة التي تشكل الإنسان تشير إلي أنه في نهاية الأمر يتم
تفعيلنا عن طريق مصدرين. المصدر الأول هو المعطيات الداخلية المطبوعة فينا
منذ ولادتنا، والمصدر الثاني هو المعلومات التي نستقيها من البيئة في مراحل
حياتنا.
من المهم الإدراك بأن العلم أيضا توصل إلي استنتاج مشابه في هذا الموضوع.
ابتداء من سنوات التسعين للقرن العشرين تبلور في العلم مجال الوراثة
السلوكية. يعمل هذا المجال لإيجاد علاقة بين الجينات وبين خواص شخصية،
عقلانية وسلوكية للإنسان، بدأ من الغضب، المغامرات، الخجل و العنف إلي
الرغبة الجنسية. أحد أوائل الباحثين في العالم هو عالم النفس ريتشارد
إبشتين، الذي يدعي بأن الجينات هي التي تحدد حوالي نصف من صفات الشخصية،
والباقي تحدده البيئة 1.
ولأنه ليس في استطاعتنا تغيير المعطيات الداخلية، فعلينا التوجه إلي
المسبب الثاني والذي يتعلق عليه تطورنا – وهو بيئتنا. كل الذي نستطيع أن
نفعله لكي نتقدم باتجاه تحقيق الهدف من الحياة هو أن نختار البيئة التي
تدفعنا إلي ذلك. في مقال "التحرر" يفسر صاحب السلم ذلك بأن:" الذي يبذل
الجهد في حياته، ويختار في كل مرة بيئة أكثر جودة – إذا فهو جدير بالمدح
والأجر. وهنا أيضا ليس ذلك من قبل أفكاره وأفعاله الجيدة، والتي لا تأتي
إليه بمحض اختياره، إلا أنها من قبل جهوده لكسب بيئة جيدة والتي تأتي به
إلي تلك الأفكار والأفعال".
الإنسان الذي يبذل قوته لاختيار وخلق البيئة المطلوبة لتطور صحيح يستطيع أن
يحقق عن طريقها الطاقة الكامنة داخله. لفهم هذا المبدأ وتطبيقه يتطلب ذلك
مستوى من الوعي العالي، إلا أنه من الواضح أن العديد منا اليوم متواجدون في
هذا المستوى من قبل.
إذا رغبنا في عكس علاقتنا بالآخر من الأنانية إلي الإثارية، فعلينا أن نأتي
بأنفسنا إلي وضع تكون فيه رغبتنا في السعي لمنفعة الآخر والترابط معه ويكون
أكبر بمراحل من كل مكسب أناني آخر. وهذا يمكن أن يحدث فقط في حالة أن سلم
القيم البيئية التي نتواجد فيها يضع الإثارية كقيمة عليا.
خلقنا كمخلوقات اجتماعية وأنانية، من جهتنا فليس هناك شيء أهم من أراء من
هم حولنا فينا. وبصورة عملية، الهدف من حياتنا هو كسب تقدير ومدح المجتمع.
فنحن مدارون بصورة كاملة وبدون إرادة من قبل رأي المجتمع كما أسلفنا، ونحن
علي استعداد لعمل كل ما في استطاعتنا في سبيل الحصول علي التقييم، التقدير،
الاحترام والشهرة. ولذلك فالمجتمع يستطيع أن ينفذ في أعضائه قيما وطرق تصرف
مختلفة، وتصبح تلك التصرفات الأكثر تجريدية.
1 علي لسان البروفسور إبشتين في تقرير دان إفين،"موضوع جينات"، الذي نزل في
الإنترنيت في
15
ديسمبر2004:
www.bambili.com/bambili_news/katava_main.asp?news_id=9533&sivug_id=8
ن.د.ل.ة أكتوبر2006.