يحصل بناء المجتمع الإثاري علي مساندة واسعة من الجميع، لأن كل واحد منا
يحبذ أن يكون إنسانا جيدا، فهو يشارك في أحزان الآخر ويحاول أن يحسن تعامله
مع المجتمع. هكذا نحن جبلنا. ظاهريا لا يوجد شيء يعمل علي تعطيل الإنسان عن
التصريح:" أنا أناني ولست معنيا بمراعاة أي إنسان آخر!"، إلا أنه لا
يوجد إنسان يفتخر بأنانيته.
يعطي التقدير الطبيعي للمجتمع لمن يتبرع به، ولذلك يتمني كل إنسان أن يظهر
هكذا. كل إنسان، مجتمع، رجل سياسة أو حكومة تتطلع بأن تعرف علي أنها إثارية.
زيادة علي ذلك، لا يوجد إنسان يشجع الآخر بأن يكون أنانيا، لأنه هو نفسه
سيخسر في هذه الحالة. لذلك حتى الأشخاص الأكثر أنانية يعرفون أنفسهم علي
أنهم إثاريون، ليس فقط للحصول علي تقدير المجتمع، ولكن لأنه أيضا من
مصلحتهم أن يكون الجميع إثاريين نحوهم.
علي الرغم من وجود خارجين عن القاعدة الذين يقرون بأنهم أنانيون، لكن ليس
في نيتهم القول: " أنا فخور بأنني أضر بالمجتمع"، لكن "أنظروا إلي، أنا
مميز". بهذا القول يحاولون جذب اهتمام المجتمع إليهم والفوز بأي نوع من
الاهتمام.
من هنا يظهر بأنه لا يوجد إنسان الذي يستطيع المقاومة بصورة تظاهرية انتشار
الإثارية في العالم. علي الرغم من أنه سيكون هناك من سيساند الإثارية بنسبة
عالية وسيكون هناك آخرون الذين سيساندون بنسبة أقل، ولكن لن يكون هناك
إنسان الذي سيقف في وجهها. في داخلنا جميعا نشعر بأن الأنانية تقضي علي كل
شيء ولكن الإثارية هي مسبب إيجابي الذي يعطي الحياة والحيوية. هذا هو السبب
في أنه علي الرغم من كوننا أنانيين، فنحن نربي أولادنا علي التعامل بشكل
جيد مع الآخر.