دائما وأبدا تتأسس تربية الجيل القادم علي القيم الإثارية. كل واحد منا
يطمح في تزويد أبنائه ب"أدوات" جيدة علي قدر الإمكان للحياة، ولذلك وبشكل
حدسي نحن نربيهم ليصبحوا إثاريين.
الوالد يربي أولاده علي حسن التعامل مع الآخر، لأنه وبدون وعي يعلم بأن
استغلال الآخر يضر بالإنسان نفسه في نهاية الأمر. نحن نريد منح أولادنا
الأمن ، ونشعر بأنه فقط عن طريق تربية إثارية نحن نستطيع النجاح في ذلك.
أمن الإنسان لا يتعلق به ولكن بالبيئة، البيئة تتعامل مع الإنسان حسب
تعامله معها. كل الأضرار التي تحل بالإنسان تأتي من بيئته، وبهذه الطريقة
نحن نعمل علي زيادة الفرصة في أن المجتمع لن يضره.
كل مجتمع، في كل بلد، في جميع الأوقات، هناك رغبة في اكتساب أساس الإثارية
لأولادهم. إنسان قوي جدا فقط، مثلا ملك أو حاكم لجيش كامل يكون تحت إمرته،
يستطيع السماح لنفسه بتربية ابنه ليصبح قاسيا، لا يهب شيئا ، لا يسامح
إنسانا ويقوم بسحق الآخرين. هذا الابن يحتاج لدفاع قوي كي يستطيع البقاء.
سيكون عليه الوقوف ضد جميع الناس واستخدام الجيش. حتى إذا لم يريدوا إزائه،
فلن يكون في استطاعته تنفيذ خططه الضارة ضدهم دون استعمال القوة.
علاقة جيدة بالآخر تعطي للإنسان الشعور بالأمن، والأمان والهدوء الذي لا
يوجد أقوي منه، ولذلك نحن نحاول تربية أولادنا الصغار علي هذا النحو. لكن –
وهنا نقطة هامة – علي مر الزمن يكتشف الأولاد بأننا بأنفسنا لا نتصرف هكذا
بالنسبة للآخر، ويصبحون هم بأنفسهم أنانيين مثلنا.
تربية صحيحة هي التربية القائمة علي القدوة. هل نحن نعطي أولادنا المثال
لعلاقة إثارية للآخر؟ نحن لا نفعل ذلك، علي الرغم من أننا نربيهم منذ صغرهم
لعلاقة كتلك. الطفل الذي يري أبويه لا يتصرفون حسبما يأمروه بأن يتصرف،
ويشعر بأن ما يقولونه له ليس له معني وأن أقوالهم تعتبر كذبا. حتى إذا
شرحنا له المرة تلو الأخرى ما هو من المحبذ فعله، كيف يتكلم وكيف يتصرف
فذلك لن يأتي بنفع.
الأزمة التي نحن متواجدون فيها اليوم والخطر بالنسبة لمستقبلنا يضطرنا
باتخاذ تغييرات. إلي الآن قمنا بتربية أولادنا بطريقة غير واعية، وعادة
بدون قدوة شخصية التي تساند ذلك. من الآن وصاعدا لا يوجد لنا مفر غير
القيام بأنفسنا بتغيير العلاقة الأنانية بالنسبة للآخر. عندما يتكاثر الناس
الذين سيتصرفون هكذا، سيتغير الواقع الذي سيولد فيه أولادنا، وهم سيدركون
بسهولة الذي كنا نستصعب إدراكه – وأننا جميعا أجزاء داخل جهاز واحد وبناء
علي ذلك فالعلاقات بيننا يجب أن تكون إثارية. بصورة فعلية، ليس في
استطاعتنا أن نقوم بعمل أحسن من ذلك، ليس بالنسبة لأولادنا ولا بالنسبة
لأنفسنا.