الإنسان الذي اكتسب ميزة الإثارية له " قلب آخر" و "عقل آخر؛ رغباته وأفكاره مختلفة تماما ولذلك فمفهوم واقعه أيضا مختلف عن الآخرين. بفضل العلاقة الإثارية بالنسبة للآخر فالإنسان يخرج من شعور"حجيرته الخاصة به"، يتواصل مع "الجسم الشامل" ويستقبل منه حياة. هو يوقظ أمامه الجهاز الواحد والذي نحن جميعا أجزاء منه، ونتيجة لذلك فهو يبدأ بالشعور بالحياة الأبدية التابعة للطبيعة الشاملة، وتدفق الطاقة والمتعة التي لا حدود – لها والتي تملئ الجهاز الشامل.
بصورة فعلية، الإحساس بحياتنا يتركب من جزئيين، إحساس وعقل. عندما يشعر الإنسان ويتفهم الإحساس والعقل التابع للطبيعة الأبدية، فهو يدخل فيهما وهناك يحيا ويتواجد. إنسان في هذا الوضع يتوقف عن الشعور بأن حياته شيء مؤقت علي وشك الانتهاء. الاتحاد مع الطبيعة الأبدية يؤدي إلي أنه عندما يفقد الإنسان جسده البيولوجي، فالشعور بالحياة عنده لا ينتهي.
معني موت الجسد البيولوجي هو وقف عمل جهاز الالتقاط التابع للواقع الجسدي. الحواس الخمس تتوقف عن نقل المعلومات إلي المخ والمخ يتوقف عن عرض صورة العالم الجسدي علي "شاشة العرض" في مؤخرة المخ. جهاز التقاط الواقع الروحاني لا ينتمي لمستوي العالم الجسدي ولذلك في اللحظة التي يحصل عليه الإنسان، فهو يتزايد في التواجد أيضا عندما يموت الجسد، إذا شعر الإنسان بواقع نفسه في الجهاز الروحاني قبل موت جسده، فهو يظل بنفس الشعور بعد موت الجسد، ويسمى ذلك بأنه يتواجد في روحه.
الفرق بين الشعور بالحياة التي نحس بها الآن وبين الشعور بالحياة التي نستطيع أن نحصل عليها هو شاسع، ولكي نصفه حتى ولو قليلا يستخدم سفر الزوهرللمقارنة بين تعاظم النور من شمعة رفيعة وشرارة صغيرة حيال نور لا نهاية – له، وأيضا بين ذرة واحدة حيال عالم وما فيه. الحصول علي الحياة الروحانية هو تحقيق للإمكانات المخبأة فينا كبني بشر، وعلي كل واحد منا أن يصل إلي ذلك أثناء حياته في هذا العالم.

فتح العيون ( الانتباه )
قبل أن ننهي هذا الجزء، تعالوا بنا نتوقف للحظة لإجراء تمرين صغير. لنتصور أنفسنا بأننا في فضاء مظلم. نحن لا نري شيئا، نحن لا نسمع شيئا، نحن لا نشم شيئا ونحن لا نتذوق أو نلمس شيئا. تخيلنا لأنفسنا بأننا متواجدون في وضع كهذا لفترة متواصلة من الزمن ينسينا حتى بأن لدينا تلك الحواس. ومع مرور الوقت نحن ننسي حتى أن أحاسيس كتلك قائمة.
فجأة نحن نشم رائحة خفيفة. الرائحة تتعاظم وتلفنا. نحن لا نستطيع أن نعرف من أين تأتي. وفجأة تظهر روائح جديدة، البعض منها قوى، والبعض الآخر خفيف، والبعض حامض. عن طريق استخدام الروائح نحن نستطيع الآن أن نجد طريقنا في الحياة. روائح مختلفة تأتي من أماكن مختلفة ونحن نبدأ في أن نجد طريقنا عندما نتتبع الروائح.
عندها وبدون أي إنذار، أنغام وأصوات تسمع من جميع الجهات. الأنغام مختلفة ومتنوعة؛ بعضها تسمع كالموسيقي، وبعضها ككلمات، والبعض الآخر يسمع كضوضاء. هذه الأنغام تزيد من قدرتنا علي الإلمام بالفضاء. الآن نحن نستطيع قياس البعد والاتجاهات وتقدير منبع الروائح والأنغام التي نستوعبها. نحن داخل عالم كامل من الأنغام والروائح.
وبعد فترة ما نحن نكتشف شعورا جديدا عندما يلمس جلدنا شيء ما. بعد ذلك بفترة وجيزة أشياء أخري تلمسنا: البعض منها بارد، والبعض ساخن، البعض يابس والبعض رطب، البعض صلب والبعض ناعم؛ والبعض...
من الصعب علينا أن نقرر. وعندما يأتي جزء من هذه الأشياء أمامنا نحن نشعر بشيء غريب – له مذاق. وهكذا نحن نكتشف حاسة اللمس وحاسة المذاق.
نحن نعيش الآن في عالم مليء بالأنغام، بالروائح والمذاق. نحن نستطيع أن نلمس أجسام في عالمنا ونتفهم ما يدور حولنا. من كان يعتقد بأن عالما بهذا الثراء كان يلفنا دائما، عندما لم تكن عندنا تلك الحواس؟
هكذا هو عالم الضرير منذ الولادة لو كنت في مكانه، فهل كنت ستشعر بأنك في حاجة لحاسة النظر؟ هل كنت ستعلم بأنك لا تملك هذه الحاسة؟ قطعا لا.
بمعني معين يمكن القول إنه لسبب مشابه نحن لا نشعر بأنه تنقصنا الحاسة الروحانية، بأن تنقصنا الروح. نحن نعيش حياتنا دون العلم بتاتا بأن هناك بعدا روحانيا نحن لا نشعر به. وهو لا ينقصنا. عالمنا يمدنا بالاكتفاء تماما. يوم بعد يوم، عام بعد عام، جيل بعد جيل. نحن نولد، نعيش، نتعذب، وأخيرا نموت. وعلي مدار هذا الوقت نحن لا نشعر بأن هناك بعد إضافي للحياة، وهي الحياة الروحانية.
وهكذا كانت ستتواصل الحياة بلا نهاية لولا بدأ يظهر فينا شعور بالفراغ، وبعدم المعني وبعدم الاهتمام.تحقيق كل رغباتنا لا يشعرنا بعد بالاكتفاء، فشيء ما لم يزل ناقصا. الحياة التي نعرفها وكل ما تقدمه لنا تتحول شيئا فشيئا لغير كافية. الحقيقة هي، أن هذا شيء محبط، ولذلك نحن نفضل أن نكبحه. إذن ماذا يمكن أن نفعل؟ فهكذا يحيا الجميع.
هذه الأحاسيس تنبع بشكل عملي من صحوة لرغبة جديدة: الرغبة متزايدة في التمتع من شيء – ما، أرفع من كل ما يدور حولنا، ومن مصدر غير معروف لنا. إذا تمنينا أن نحقق هذه الرغبة المتيقظة فينا الآن، سنكتشف بأن هذه الرغبة هي شيء يتخطى هذا العالم.
تيقظ رغبة كتلك بين العديد منا، مثل أيضا الإحساس بالخواء في الحياة المعروفة المصاحبة لها، هي في الواقع خطوات طبيعية والتي خطط لها من قبل، من قبل برنامج الطبيعة. يوجد فينا الإحساس بأن هناك شيئا يتخطى أل معروف. ونحن عندنا رغبة فضولية للبحث عنه. إذا تركنا الرغبة أن تسيقنا وإذا استمعنا إلي ما يدور في صدورنا، سنستيقظ لمعرفة الواقع الحقيقي.
 

السابقة

Hindi | Macedonian | Chinese | Korean | Swedish | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.