Kabbalah.info - Kabbalah Education and Research Institute

كتاب شامعتي

جوهر عمل الإنسان

alt

جوهر عمل الإنسان

سمعت أثناء وجبة الطعام في اليوم الثاني من رأس السنة في شهر تشرين الأول من عام ١٩٤٨

إن جوهر عمل الإنسان ينبغي أن يكون في كيفية التوصل الى الشعور بلذة النكهة في إغداق الرضى والسعادة لإرضاء خالقه ، إذ أن كل ما يعمله أحدنا من أجل نفسه يُبعده ويفصله عن الخالق ، وذلك بسبب التباين والفرق من حيث السمات الشكلية ومع ذلك ، إذا عَملَ الإنسان عملا ً من أجل إرضاء الخالق حتى ولو كان عملا ً بسيطا فإنه لا يزال يُعتبر تنفيذ وصية - وصية وأمر الإله ومن ثم ، ينبغي للمرء أن يركز جهده الأساسي لإكتساب والحصول على قوة لكي يشعر بلذة النكهة في  إرضاء الخالق والتي تأتي من خلال تقليل وتصغير القوة التي يشعر بها الإنسان في حب ذاته . في هذه المرحلة يبدأ الإنسان أن يكتسب ببطء النكهة في عمله لإرضاء الخالق.

 

رفع الإنسان لنفسه

books22_preview
رفع الإنسان لنفسه

    سمعت

لا يستطيع الإنسان الإرتقاء بنفسه فوق حدود ذاته بما أنه من المتوجب عليه أن يحصل على قوته من البيئة التي يتواجد فيها. فلا يوجد للإنسان هنا أي مشورة أو نصيحة إلا في بذل الجهد المكثف في الدراسة والعمل. لذلك إذا إختار الإنسان لنفسه بيئة صالحة وجيدة  ففي إختياره هذا يوفر على نفسه الكثير من الوقت والجهد أيضاً بما أن البيئة هي التي تتحكم وتحدد ميول ورغبات الإنسان.
 

ما معنى القول "وطرد الرب آدم من جنة عدن لعلَّه يمد يده ويأخذ من ثمر شجرة الحياة"

books22_preview
ما معنى القول "وطرد الرب آدم من جنة عدن لعلَّه يمد يده ويأخذ من ثمر شجرة الحياة"

         سمعت في ٢٤ من شهر آذار من عام ١۹٤٤

مكتوب: "فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت؟  فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريانٌ فاختبأت.                     

            فقال: من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها …..وقال الرب الإله: هوذا الإنسان قد  صار كواحد منا عارفا الخير والشر. والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا…."

يجب علينا فهم عمق شعور الخوف الذي شعر به آدم والذي كان كبيراً لدرجة أنه إختبأ من أمام الخالق لأنه رأى نفسه بأنه عريان. الموضوع هو أنه قبل أن أكل من ثمر شجرة معرفة الخير والشر كان يستمد غذاءه من السفيرا بيينا والتي هي عالم الحرية. ولكن بعدما أكل من ثمرة شجرة معرفة الخير والشر رأى نفسه بأنه عرياناً. وهذا يعني أنه خشي لعله يأخذ من النور ويستخدمه بالشكل الذي يُعبر عنه في القول "رعاة غنم لوط".

إن مصطلح "رعاة غنم لوط" معناه أنه يوجد هناك ما يدعى الإيمان فوق حدود المنطق والذي يعبر عنه بالمصطلح "رعاة غنم سيدنا إبراهيم". بكلمة أخرى إنّ الإنسان الذي يُكافأ في إحراز درجة معرفة كلام الرب يجب عليه الحذر من إستخدام كلام الخالق كأساس لعمل الإنسان مدعياً في أنه الآن ليس هو بحاجة إلى أن يقوي إيمانه بالخالق بما أنه الآن قد حصل على المعرفة كأساس وقاعدة له. هذا السلوك ما يدعى "رعاة غنم لوط" أي العالم الذي تسوده اللعنة والتي هي على خلاف الإيمان والذي هو البركة.

في الواقع لقد قال أنه يرى إذا إرتقى إلى درجة الإيمان فوق المنطق الآن في أنه قد أعطي نور المعرفة من الأعالي ليوحى له بأنه هو الآن يسير على طريق الحق وليس في أن يأخذ نور المعرفة هذا كدعم له, أن يكون عمله هذا نابع من منطقه هو والذي منه يأتي  الإنسان إلى فهم وتمييز الإرادة في الآخذ للذات عنده والتي عليها وضِع حصراً. ولهذا السبب أطلق عليها "مكان اللعنة" بما أن معنى كلمة أو إسم لوط العالم الملعون.

ومن ناحية أخذ هذا بعين الإعتبار قال له الخالق "لماذا أنت خائف من أخذ هذا النور لخشيتك في أن تحدث علة عيب وتشوه هذا النور؟ من قال لك بأنك عريانٌ؟  من الضروري بأنك أكلت من شجرة معرفة الخير والشر لتحصل على هذه المعرفة وهذا بدوره مما جلب عليك الخوف. عندما أكلت من كل تمر أشجار الجنة بمعنى حين كنت تأخذ من النور عن طريق " رعاة غنم إبراهيم " لم يكن لديك أي نوع من الخوف على الإطلاق. " ولذلك طرده من جنة عدن لعله يجعل يده ويأخذ من ثمر شجرة الحياة ".

كان الخوف من ان يتوب ويدخل شجرة الحياة. ولكن ما هو هذا الخوف أي الخوف من ماذا؟ بما أن آدم قد أخطأ في تعامله مع شجرة معرفة الخير والشر يجب عليه الآن أن يُصحح خطأه في شجرة معرفة الخير والشر. وهذا معنى "أن الخالق طرد آدم من جنة عدن" ليصلح ويصحح خطيئة شجرة معرفة الخير والشر وبعدها تكون لديه القدرة على دخول جنة عدن ثانية. 

إن معنى جنة عدن هو إرتقاء السفيرا ملخوت إلى السفيرا بيينا المكان الذي يكون في إستطاعت ملخوت تلقي نور الحكمة, فمعنى كلمة عدن هو "الحكمة" . وفي هذا الوضع تدعى ملخوت "بالجنة" والتي تتلقي نور على صيغة أو في صورة "عدن". هذه هي "جنة عدن".  

 

الفكر والقلب

books22_preview
الفكر والقلب

  سمعت في العاشر من شهر شباط من عام ۱۹٢٨

على الإنسان في أن يتفحص إذا كان إيمانه سليم وبترتيب منتظم بمعنى إذا كان لدى الإنسان مخافة الرب في نفسه ومحبته كما هو مكتوب: "إذا كنت أنا أباً فأين هي هيبتي وإحترامي وإذا كنت أنا رباً فأين هي مخافتي؟" وهذا ما يدعى الفكر.

يجب علينا أيضاً بأن نرى في أن لا يكون فينا أي رغبة في الإشباع الذاتي أو تواجد حتى ولو رغبة صغيرة أو فكر عابر في الإحتياج أو طلب الإنسان فيما هو لنفسه وفي أن يكون مثل هذا الفكر في قلبه بل لتكن كل رغبات الإنسان في إرادته في إرضاء خالقه. هذا ما يدعى "القلب" والمعنى في عبارة "إن الخالق الرحيم يريد قلب الإنسان".

 

أنتم يا من تحبون الخالق تكرهون الشر

books22_preview
أنتم يا من تحبون الخالق تكرهون الشر

     سمعت في ١٧ من شهر حزيران من عام ١۹٣١  

في عبارة "أنتم يا من تحبون الرب تكرهون الشر" يحمي الخالق نفوس قديسيه ويخلصهم من يد فاعلي الشر, وهذا تفسيره بأنه من غير الكافي أن يحب الإنسان الخالق ويرغب بالإلتصاق به فقط ولكن يجب على الإنسان مكرهة الشر أيضاً.

إن مسألة الكراهية محصورة في التعبير عنها من خلال كراهية الشر والذي هو "الإرادة في التقبل للذات أي الأنانية" والتي لا يوجد لدى الإنسان الحيلة في التخلص منها أو في نفس الوقت تقبل هذا الشر في أية حالة, فهو يدرك الضرر الذي يجلبه الشر عليه وفي الوقت نفسه يدرك حقيقة الواقع بأنه من المستحيل عليه أن يبعد نفسه عنه بنفسه بما أنه قوة الطبيعة الذي خلقها الخالق والتي دمغ بها طبيعة الإنسان البشرية في حب الذات.

في هذه المرحلة وبما تمليه علينا هذه العبارة في ضرورة كراهية الشر ففي تطبيقها ننال حماية الخالق من الشر كما هو مكتوب: "يحمي الخالق نفوس قديسيه". ما المقصود بكلمة "الحماية"؟ "أي بأنه يخلصهم من يد الشر أو فاعلي الشر". وهنا في هذه المرحلة يُعتبر الإنسان بأنه شخص ناجح إذ أنه حاصل على نوع من الإرتباط مع الخالق مهما كان هذا الإرتباط ضئيلٌ في قدره.

في الواقع أن مسألة الشر تبقى لتخدم في وضعها في بناء خلفية البارتزوف "انظر شرح المفردات". ولكن هذا فقط من خلال تصحيح الإنسان لنفسه إي في تصحيح الشر ليكون في مكان دعامة خلفية. الكراهية تأتي إذا كان الإنسان يريد التقرب والإلتصاق بالخالق, وتفسيراً  لهذا نشير إلى مثال نوع السلوك الخاص بين الأصدقاء فإذا كان الواحد يكره ما يكرهه الآخر ويحب الشيء نفسه الذي يحبه الآخر فمن خلال كراهية ومحبة الأشياء نفسها هذا يعمل بمثابة العامل المشترك بينهما وبالتالي يحصلون على الترابط الأبدي فيما بينهما.

 بناءً على هذا وبما أنّ الخالق يحب العطاء يتوجب على الإنسان بأن يتبنى الرغبة في العطاء كما الخالق. والخالق أيضاً لا يرغب في تلقي أي شيء بما أنه كامل في سماته ولا ينقصه شيء كذلك الإنسان أيضاً يجب عليه كراهية مسألة الأنانية فيه وحب الذات.

وهكذا  وبناءً على كل ما ورد سابقاً  يجب على الإنسان في أن يكره الشر أي حب الذات والأنانية من كل قلبه ويكره آثار الشر وما يخلفه في هذا العالم من كوارث. فمن خلال كراهية الشر يستطيع الإنسان تصحيحه وإخضاعه تحت سيطرة الخالق وعظمته.

 

ما معنى عبارة عظمة الخالق

books22_preview
ما معنى عبارة عظمة الخالق

     سمعت في عام ١٩٤٨

 إن عبارة عظمة الخالق تتضمن في معناها أنه على الإنسان أن يسأل من الخالق بأن يمنحه القوة ليعلو بفكره فوق حدود المنطق. وهذا يعني بأن هناك درجتين لمستوى إدراك مفهوم معنى عبارة "عظمة الخالق".

الأولى: أن لا يمتلئ الإنسان من المعرفة الإنسانية والنباهة العقلية والتي فيها يعتقد في أنه يستطيع إيجاد جواب لكل تساؤلاته, بل وبالأحرى يريد بأن يجيب الخالق على كل أسئلته وليس هو نفسه. نحن نعبر عنها بكلمة  "عظمة" لأن كل الحكمة تأتي من الأعالي وليس من الإنسان ومن خلال حكمة الخالق في عظمته يستطيع الإنسان الإيجابة على تساؤلاته.

إن في أي شيئ يكون الإنسان قادراً على إيجاد حل له يُعتبر بأنه قد وجد الحل من خلال قدرته العقلية  وهذا يعني بأن الإرادة في حب الذات تدرك بأنه من الجدير بالإهنمام ومُستحق الجهد في أمر حفظ وصايا الخالق والعمل بها. ولكن حين يتطلب الأمر من الإنسان التخطي فوق حدود المنطق العقلي لديه إلى درجة الإيمان فهذا يتطلب الكثير من الجهد وهذا ما يدعى "بخلاف منطق الإرادة في الأخذ للذات"

الثانية: إن عظمة الخالق تعني بأن يكون الإنسان في حاجة إلى الخالق  في أن يمنحه رغبات قلبه, ومن أجل ذلك يتوجب على الإنسان إما أن يعلو بفكره فوق حدود المنطق في مواجهة الواقع على أنه لا يستطيع ملئ الفراغ في نفسه وبالتالي هو بحاجة إلى الخالق. أو أن يدرك أن الخالق وحده هو الذي يستطيع منحه القوة للخروج فوق حدود الذات أو حدود المنطق العقلاني لديه. أي أنّ الذي يعطيه إياه الخالق هو ما يدعى "عظمة الخالق".

 

مصدر السعادة هو في مخافة الرب

books22_preview
مصدر السعادة هو في مخافة الرب

     سمعت في عام ١٩٤٨

إن السعادة هي المحبة والمحبة هي الوجود ذاته. هذا مشابه لإنسان بنى بيتاً لنفسه من دون عمل نوافذ أو أبواب في حيطان هذا البيت وهكذا فلن يكن لديه مدخلاً أو مخرجاً للبيت الذي بناه لذلك  يتوجب عمل فتحة في الحائط ليتمكن من الدخول.

كذلك الأمر أيضاً في إطار حياة الإنسان ففي المكان الذي توجد فيه المحبة لا بد من وجود مخافة الرب أيضاً, كفتحة الباب في حائط المنزل هكذا مخافة الرب هي المنفذ. بمعنى آخر أنه يجب على الإنسان إيقاظ مخافة الرب في نفسه في أنه غير قادر على تبنّي وإحراز سمة المحبة والعطاء المطلق من تلقاء نفسه.

الخلاصة في أنه عندما يتواجد الإثنان معاً  أي المحبة ومخافة الرب ففي تواجدهما معاً يوجد الكمال. لكن إذا كان الأمرعلى خلاف هذا فإن السمة الواحدة تلغي وتبطل الأخرى ولهذا السبب يجب على الإنسان في أن يحاول وضع هاتين الصفتين معاً في مكان واحد.

وهذا هو معنى القول في الحاجة إلى المحبة والخوف معاً. فالمحبة تدعى الحياة أو الوجود والخوف يدعى الغور أو المنفذ وفي تواجدهما معاً يوجد الكمال. وهذا ما يطلق عليه "الرجلان - اليمنى واليسرى"  وبالتحديد عندما يكون للإنسان رجلان عندها يستطيع المشي.

 

ما هو معنى العبارة "العجلة في العمل".

books22_preview
ما هو معنى العبارة "العجلة في العمل".

     سمعت هذا في شهر تموز من عام ١٩٤٤

خذ بعين الإعتبار أنه عندما يبدأ الإنسان في السعي وراء إرادته في عمل كل شيء لأجل خالقه سيجد الإنسان نفسه في مرحلة تقدم وتراجع في العمل. وكثيراً من الأحيان يأتي الإنسان إلى مرحلة ضعف وتراجع إلى درجة أن تراود الإنسان أفكار في الإبتعاد عن السير عن طريق الحق وعن إتباع كلام ووصايا الخالق بمعنى أن تراود الإنسان أفكاراً بأن ليس لديه أي رغبة في أن يكون خاضعاً لإرادة الخالق.

في هذه الحالة يجب على الإنسان بأن يدرك حقيقة الأمر بأن إحساسه هذا هو معاكس تماماً لحقيقة الواقع في أن قوة الخالق بقداستها هي التي تحاول الإبتعاد عنه. والسبب في هذا بأنه عندما يقترب الإنسان من القداسة ليُلحق بها علة عيب بسبب سماته الأنانية والمخالفة لسمات الخالق فإن القداسة هي التي تتهرب منه في البداية. ولكن إذا إستطاع الإنسان مقاومة والتغلب على الصعوبات في هذه الفترة على هذا الشعور عندها سيتغير كل شيء وبديل كلمة "براخ" أي الهرب ستتحول إلى "باريخ" أي بركة كما هو مكتوب: "بارك الرب الخالق وتقبل عمل يديه".   

 

ليس هنالك سواه

alt

ليس هنالك سواه

اليوم السادس من شباط من عام ١٩٤٤

قد كتب " ليس هنالك سواه". وهذا يعني أنه ليس هنالك من قوة أخرى تملك القدرة علي أن تقوم بأي عمل ما ضد إرادته . وما يراه الإنسان من أن هناك أموراً في هذا العالم تنكر وجود السلطة العليا، هذا سببه أن هذه هي مشيئة الخالق وهذا ما يُعتبر تصحيحا ً والذي يُقال له " اليسار ترفض واليمين تُقرب من المحور الرئيسي"، معنى ذلك ان ما ترفضه اليسرى يعتبر تصحيحا ً. هذا يعني بأن هناك أمور في هذا العالم تسعي من البداية إلي تحويل وإبعاد الشخص عن الطريق الصحيح، والتي بواسطتها يُرفض الإنسان من القداسة والفائدة من هذا الرفض أن من خلاله يحصل الشخص على الحاجة وعلى رغبة تامة إلى مساعدة الخالق له وفقا ً لإدراكه بأنه تائه من دون مساعدته. ولا يرى أنه لا يتقدم في العمل فحسب بل يُدرك أنه يرتد إلى الوراء ، وبذلك يرى أنه يفقد القدره على حفظ الأسفار والوصايا حتى وإن كانت للوليشما ( ليس من أجل إسم الخالق ). وإنه فقط عن طريق التغلب الحقيقي على كل العوائق فوق حدود المنطق يمكنه أن يحفظ الأسفار والوصايا . ولكن ليس لديه القوة دائما ً للوصول إلى الإيمان فوق حدود المنطق وإلا ّفهو سيُجبر لا سمح الرب على الإنحراف عن الطريق الصحيح حتى ولو من مكانه من لوليشما والشخص الذي يشعر دائما ً بأن الأجزاء المبعثرة أعظم من الكل الكامل ، أي أن هناك تراجع أكثر مما هناك من إحرازات، ويرى أنه ليس نهاية لهذا الوضع ، وأنه سيبقى الى الأبد خارج القداسة، لانه يرى أنه من الصعب عليه حفظ الوصايا حتى ولو بمقدار ذرة ، ما لم يكن عن طريق إحراز الإيمان فوق حدود المنطق. ولكنه غير قادر على الغلبة دائما. فكيف ستكون النهاية ؟

عندها يتوصل إلى الأعتراف بأنه لا يمكن لأحد ان يساعده الا الخالق نفسه. هذا يدعوه الى أن يطلب ومن صميم قلبه أن يفتح الخالق عينيه وقلبه، وأن يقربه منه في إتحاد أبدي معه . وبالتالي يستنتج أن كل الرفض الذي عانا منه كان آتيا من الخالق نفسه وهذا يعني انه ليس لكونه على خطأ، أو لأنه لم يمتلك القدرة على تخطي الأمر . إنما لهؤلاء الذين يريدون حقا ً أن يقتربوا من الخالق ، ولن يختاروا راضيين بالقليل، أي أن يبقوا كالاطفال غير المدركين ، من أجل هؤلاء أُعطى عونا ً من الأعالى ، لكي لا يقولوا الشكر للرب , عندنا الأسفار والوصايا والاعمال الصالحة فما لنا الحاجة إلى شيئ آخر؟

اذا إمتلك الإنسان الرغبة الحقيقية عندها فقط سوف يحصل على العون من الأعالى. وسوف يبدو له دائماً كيف أنه على خطاء في وضعه الحاضر . أي سوف يتلقي أفكار وآراء متناقضة مع عمله في تصحيح نفسه, وذلك لكي يدرك بأنه ليس متحدا ً مع الخالق. ومهما تخطى من العقبات فسوف يرى دائما ً كم هو بعيد عن القداسة أكثر من غيره من الذين يشعرون أنهم واحد مع الخالق ولكنه بالمقابل دائما لديه شكاوى وطلبات، ولا يمكنه ان يبرر سلوك الخالق تجاه وطريقة تعامل الخالق معه. ويُحزنه لماذا هو ليس مرتبطا ًمع الخالق ؟ وأخيرا ً يتوصل الي الإحساس بأنه ليس له اي مكان في القداسة مهما كان الأمر عليه

رغم أنه وبشكل مستمر يحصل على إيقاظات من الأعلى وهذا ما يُحيه مؤقتا ، ولكنه سرعان ما يسقط في مكان وضيع . ولكن هذا ما يدفعه إلى الإدراك بأن الخالق وحده هو القادر على مساعدته وتقريبه منه بالفعل علي المرء ان يحاول دائماً ان يتشبث بالخالق، بمعنى أن تكون كل افكاره مع الخالق . وذلك يعني أنه حتى في أسوأ الحالات والتي لا إنحدار أكثر منها, عليه أن لا يخرج من تحت سلطة الخالق ، أي بأن يعتقد بأنّ هناك سلطة أخري يمكنها أن تمنعه من دخول القداسة أو أن تخلب عليه نفعٌ أو ضررٌ

أي انه يجب ألا ّ يظن أن هناك قوة أو إله آخر (الجانب الآخر)، والتي تمنع الشخص من أن يعمل صالحا ً ويتبع طرق الخالق. ولكن بالأحرى يعلم بأن كل شي هو من عمل الخالق

عالم الكابالا بعل شيم توف قال ان كل من يقول بأنه يوجد قوة أخرى في العالم بجانب الخالق, أي الكليبوت (قوة غير طاهرة) يكون هذا الشخص في حالة "عبادة آلهة أخرى ". إذا ً ليس بالضرورة أن فكرة الهرطقة والبدع هي التعدي بحد ذاتها . ولكن اذا ظن الإنسان ان هناك سلطة أخرى وقوة منفصلة عن الخالق فبهذا هو يرتكب خطيئة علاوةً علي ذلك، ان كل من يقول بأن الرجل له سلطة مستقلة على نفسه أي أن يقول أنه هو بالامس لم يرغب بإتباع طرق الخالق، فهذا أيضا ً يعتبر إرتكاب خطيئة الهرطقه. يعني أنه لا يؤمن بأن الخالق وحده هو مسير العالم
ولكن عندما يرتكب خطيئة، فعليه بالتأكيد ان يندم عليها و يأسف على إرتكابه إياها. ولكن حتي في هذه لا بد ان نضع الأسف والحزن في موضعهما الصحيح حيث موضع السبب في إرتكاب الخطيئة، لان هذه هي النقطة التي يجب ان يندم عليها

ثم ينبغي ان يكون نادما ً ويقول: أنا إرتكبتُ خطيئة لأن الخالق ألقي بي إلى الأسفل أي من القداسة إلي القذارة . وهذا يعني أن الخالق أعطاه الرغبة والشهوة ليسلي نفسه ويستنشق الهواء في مكان ذو رائحة كريهة وقد تقول أنه مكتوب في الكتب أنه أحيانا ً يأتي الشخص متجسدا ً في صورة خنزير. يجب علينا تفسير هذا وكأنه يقول أن الشخص يحصل علي رغبة وشهوة ليأخذ الحياة من الأشياء كان قد قرر انها قمامة، ولكنه الآن يريد ان يحصل علي التغذية منها أيضاً، عندما يشعر المرء بأنه في مرحلة الإرتقاء، ويشعر بلذة في العمل ، يجب أن لا يقول : " الآن أنا في مرحلة أفهم فيها أن عبادة الخالق تستحق العناء". بالأحرى عليه أن يعلم أنه الآن وجد نعمة في عيني الخالق ، وبالتالي قربه الخالق إليه ، ولهذا السبب يشعر الآن بلذة في العمل . وعليه ان يحذر من أن يترك مكان القداسة الذي وضعه فيه الخالق ، ويقول بأنه يوجد هناك آخر يعمل إلى جانب الخالق وهذا يعني أن مسألة الإستحسان من قبل الخالق أو عكسها ، لا يعتمد هذا على الشخص نفسه ولكن يعتمد على الخالق فقط . والمرء بتفكيره الخارجي لا يمكنه أن يستوعب أو يدرك لماذا الآن فضله الخالق وبعدئذ لا يفضله

وبطريقة مماثلة عندما يأسف على أن الخالق لم يقربه اليه، عليه أيضاً أن يحذر أن لا يكون إهتمامه منصّبا ً على نفسه ، أي أنه بعيد عن الخالق. وذلك لأنه يُصبح بهذا متلقياً لمصلحته الذاتية ، وذاك الذي يأخذ لذاته يُعزل بعيدا ً عن الخالق . ولكن بالأحرى يجب عليه أن يأسف على إبتعاد الشخينا (الالوهية)، أي أنه يتسبب بالحزن في الالوهية على الإنسان أن يتصور كما لو أن عضواً صغير ًا في جسده يتألم . بالرغم من ذلك فإن الذهن والقلب يختبران الألم في المقام الاول . القلب والذهن اساس بنية الانسان ككل . وبالتاكيد فإن إحساس عضو واحد لا يُقارن بإحساس الشخص بقوامه الكامل حيث يشعر بالألم بشكل كليّ

بنفس الطريقة, الألم الذي يشعر به الشخص عندما يكون بعيدا ً عن الخالق. فبما أن الإنسان ليس إلا عضوا ً واحدا ً في الشخينا المقدسة , فإن الشخينا المقدسة هي الروح المشتركه لشعب الرب ، إذا ً فإحساس العضو الواحد لا يتماثل بالشعور بالألم بشكل عام . وهذا يعني أن هنالك أسى في الشخينا عندما تكون الأعضاء مفصولة عنها وليس بإمكانها أن ترعى أعضائها

وينبغي علينا أن نقول إن هذا ما قاله حكماؤنا : "عندما يندم المرء، ماذا تقول الشخينا؟ ( أنه أخف من رأسي). فإن عدم نسبْ الشعور بالحزن للإبتعاد عن الخالق لذات الشخص فإنه يُعفى من الوقوع في فخ الرغبة في التحصيل للذات (الرغبه الانانية) والتي تُعتبر إبتعاد عن القداسة نفس الأمر ينطبق عندما يشعر الشخص بالتقرب من القداسة، عندما يشعر بالبهجة والفرح عندما يجد نعمة ًمن قبل الخالق . عندها أيضا ً يتوجب على الشخص أن يقول أن سبب بهجته هو أن هنالك بهجة في الاعالى في الشخينا المقدسة في تمّكنها من جلب أحد أعضائها بالقرب منها، وبأنها لم تضطر بأن ترسله بعيدا ً عنها وأن الشخص يستمد البهجة من مكافئته لإرضاء الشخينا. وهذا وتوافقا ً لما ورد أنه عندما يكون هناك فرح جزئي فهو ليس إلا ّ جزء من الفرح الكليّ. تماشيا ً مع هذا يفقد الشخص فرديته ويتجنب الوقوع في فخ القوة الأخرى والتي هي الإرادة أو الرغبة في الأخذ لأجل مصلحته الانانية

وبالرغم من أن الرغبة في الأخذ للذات (الرغبة الانانية) ضرورية بما أنها تُشكل ماهية الإنسان ، وبما أن كل ما هو موجود في الشخص ما عدا الرغبة في الأخذ للذات لا تخص ولا تُنسب للمخلوق، بل أنها من خاصية الخالق, لكن يتوجب تصحيح الرغبة الأناتية لتصبح رغبة في العطاء المطلق

وبذلك نقول أن البهجة والفرح التي تحصل عليها "الإرادة للأخذ " لا بُدّ أن تكون ضمن إطار النية والقصد بأن هنالك رضا وسعادة في الأعالى حينما يشعر الخلق بالسرور، لأن هذا هو هدف الخليقة - لمنفعة خليقته. وهذا ما يُدعى فرح الشخينا في الأعالى

لهذا السبب، علي الإنسان أن يلتمس النصيحة عن كيفية جلب الرضا للشخينا. وبالطبع عندما يحصل هو على السرور كذلك الشعور بالرضا سيملاء الشخينا . لذلك يتوق دائما ً لأن يكون في قصر الملك وأن تكون لديه القدره على التمتع بكنوز الملك . وهذا بالتأكيد سيؤدي برضا الشخينا في الأعالى. وبناءً علي ذلك لا بُدّ أن يكون كل سعي الإنسان ورغبته فقط من أجل اسم الخالق.

 
JPAGE_CURRENT_OF_TOTAL

Kabbalah Library

الصحيفة الشهرية

أضف الموضوع إلى صفحتك

Soundcloud