|
|
|
|
|
|
في الحقيقة، إن الكائن الإنساني يتكون من شقين، العقل والعاطفة. وهذه الحقيقة تقوي إرادة البقاء عندنا. إن العقل والقلب يكملان بعضهما البعض مما يزيد من قدرتنا على إدراك الأشياء التي تسبب إحساسنا بالبهجة والإستمتاع. لهذا السبب فإن قوة الإرادة عندنا ليست محدودة بزمان ومكان معينين. مثلا، نحن لا نستطيع أن نشعر بأحداث وقعت منذ ألف سنة، ولكننا نستطيع (ولدينا القدرة) أن ندرك ونفهم أحداث الماضي، وهذا الشيء يعوض لدينا النقص في عدم مقدرتنا على الإحساس بأحداث الماضي. ولهذا، ومن خلال عقولنا، نستطيع أن نصل إلى الدرجة التي تجعلنا نعيش تلك الأحداث الماضية ونختبرها. والعكس صحيح: فإذا شعرنا بشيء ما وأردنا أن نختبر كيف من الممكن أن يؤثر هذا الشيء فينا (بشكل إيجابي وسلبي)، فإن بمقدورنا أن نحلل الموقف بعقولنا ومن ثم نربطه بإحساسنا تجاه ذلك الشيء. وهكذا فإن العقل والقلب سيقومان بتوسيع إدراكنا للزمان والمكان وقدرتنا على فهمهما ونفاذ بصيرتنا فيهما .. حتى نصبح غير محدودين. ولهذا فإن شخصا يعيش في زمان ومكان معينين قد يريد أن يتصرف كشخص سمع به، حتى وإن كان هناك فارق شاسع (فارق زمني وبعد مسافة) بينه وبين الشخص الذي يحمل له في قلبه إعجابا. هذا هوالسبب الذي يجعل الناس أحيانا يريدون أن يكونوا كشخصيات تاريخية عظيمة. عندما تلبى إرادة الحصول عندنا، فإننا نشعر بالبهجة والسرور. وعندما نفشل في إرضاء رغباتنا، فإننا نشعر بالخواء والإحباط، ونبدأ بالشعور بالمعاناة. لهذا السبب، فإن سعادتنا تعتمد كلية على وجود وغياب "تلبية الرغبات." أي عمل نقوم به (من أبسط الأعمال حتى أكثرها تعقيدا)، نقوم به لتحقيق شيء واحد فقط، تكثيف البهجة وتقليل الألم. في الحقيقة، إنهما وجهان لعملة واحدة. من المعروف لدى علماء الطبيعة والباحثين فيه أن أي شخص لا يستطيع منطقيا أداء أبسط أنواع الحركات من غير وجود دافع (وهوأن يحقق هذا الشخص فائدة ترجى من القيام بهذه الحركة.) مثلا، عندما يقوم شخص بتحريك يده من الكرسي إلى الطاولة، فإن هذا الشخص يعتقد أنه وبالقيام بهذه الحركة، فإنه سيحقق لنفسه قدرا أكبر من البهجة والسرور. ما لم يعتقد الإنسان بهذا الشيء، فإنه سيبقي يده على الكرسي طوال حياته من غير أن يحركها البتة. بل وسيبذل جهده وطاقته لكي تبقى يده ساكنة! إن الميزة الفريدة في الإنسان، بمقارنته مع جميع مخلوقات الطبيعة، ليست في قوة رغباته فقط، بل في حقيقة أن رغبات الإنسان في زيادة وتغير مستمرين، خلال حياته كفرد ومرورا بالأجيال المتعاقبة. بعد دراسة تاريخ التطور الخاص بفصائل معينة (كالحيوانات الرئيسة مثلا – القرود-)، تبين أن هذه الفصائل والتي عاشت منذ عدة آلاف من السنين مطابقة تماما ومشابهة للفصائل الموجودة حاليا. صحيح أن الحيوانات الرئيسة تتغير كما يتغير أي عنصر في الطبيعة، إلا أن هذا التغير يطرأ على الشكل البيولوجي فقط (الشكل الخارجي)، كالتغيرات الجيولوجية التي تطرأ على المعادن. أما بالنسبة للبشر، فقد مروا بتغيرات جوهرية مع مرور الزمن. تطور الرغبة البشرية للملذات إن تطور الرغبة البشرية للملذات جعلت الإنسان يشعر بحاجة دائمة للتطور والإختراع واكتشاف الأشياء الجديدة. كل رغبة أعظم تعني حاجة ملحة أعظم، وهذا الشيء يخلق قدرات عقلية وإدراكية أشد وأكثر حماسا.إن نمووزيادة إرادة الحصول لدينا سببت تطورا بشريا كالتالي: أولا، الرغبة في الإستمتاع، وهذه بدورها تمثلت في رغبات جسدية، مثل الرغبة في المعيشة والتناسل وتكوين العائلات. هذه الرغبات قد وجدت منذ فجر الإنسانية. ولكن لأن الإنسان كائن إجتماعي بطبعه، فإن رغبات إضافية تكونت في داخله. هذه الرغبات تسمى "الرغبات الإنسانية" و"الرغبات الإجتماعية." مثال ذلك الرغبة في الثراء والشرف والسلطة والسيادة والشهرة. هذه الرغبات غيرت من وجه الإنسانية حيث أنها أوجدت طبقات إجتماعية وأنظمة هرمية سلطوية وتغيرات في البناء الإجتماعي/الإقتصادي. فيما بعد، ظهرت الرغبة في الإستمتاع بالمعرفة. هذه الرغبة تجسدت في تطور العلم وأنظمة التعليم والثقافة. ولقد ظهرت آثارها أولا في عصر النهضة واستمرت من خلال الثورتين الصناعية والعلمية، وحتى يومنا هذا. نموحركة التنوير الفلسفية والحركة العلمانية هومظهر آخر للرغبة في المعرفة. هذه الرغبة أجبرت الإنسان أن يفهم كل شيء متعلق بالحقيقة المحيطة به. ولهذا فلقد أخذ الإنسان يلتمس معلومات أكثر كما أراد أن يبحث ويتحكم في كل شيء. إذا درسنا التطور الإنساني في الثقافة والتعليم والعلم والتكنولوجيا (في ضوء فمهنا أن الرغبات تقود إلى كل هذه العمليات) فإننا سوف نصل إلى نتيجة واحدة: أن الرغبات المتطورة خلقت أيضا كل أفكارنا واختراعاتنا وابتكاراتنا. كل هذه الأشياء عبارة عن "خدم" ليس إلا .. "أدوات تقنية" تطورت لتلبية الإحتياجات التي أوجدتها هذه الرغبات. إن عملية "تطور الرغبة" هذه لا تحدث للإنسانية جمعاء خلال فترات متباعدة من التاريخ فحسب، بل تحدث أيضا في الحياة الخاصة لكل فرد منا. هذه الرغبات تطفوعلى سطوح حياتنا واحدة تلوالأخرى في تشكيلات ومجموعات متنوعة وتقوم بقيادة مجرى حياتنا. في الحقيقة، إن المحرك الداخلي الذي يدفعنا إلى الأمام ويسبب العمليات التي تنتشر في المجتمع الإنساني هو"رغبتنا في الإستمتاع." إن تطور رغباتنا هي عملية دائمة ومتواصلة. هذه العملية تحديدا هي التي تحدد شكل حاضرنا ومستقبلنا. |
|
|
|
|
|
Chinese | Korean | Swedish | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian | |
|
"Bnei
Baruch"
Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved. | |