|
الرجل الذي غير حياتي ...
البروفيسور ميخائيل لايتمان
طوال حياتي وأنا ابحث عن تفسير أو حتى تلميح يجيبني عن أسئلة فطرية تملأ
كياني وتطاردني في كل مراحل حياتي... أسئلة قد تبدو تافهة للبعض ... أو
يعتقد البعض أن الجواب عليها يكمن في الدين ...سألت نفسي وأنا صغير لماذا
خلقني الله ؟حاولت أن أجد ألإجابة في الدين الإسلامي فبدأت أتردد علي
المسجد وأتعلم الصلاة والقران حتى صرت ملتزما بالمسجد والصلاة... لا أغيب
عن درس أو حتى موعظة دينية...
وكان التفاؤل يسودني باني وجدت الإجابة ... لكن هذه الإجابة والشعور بالرضا
لازماني حتى أنهيت المدرسة... وبعدها بدأ القدر يضعني تحت امتحانات وضربات
قاسية ... صرت اسأل نفسي لماذا يضعني الله في هذه المعاناة ؟ ... مع أني
اعبده كما طلب مني ... فتحول الإيمان بالله الذي كان يملئني إلى مجموعة من
الأسئلة التي أرقتني ولم أجد لها جوابا ... لماذا كل هذه المعاناة ؟ ...
لماذا لا يتدخل الله لإنقاذي ؟ ... حاولت أن افهم ... لماذا يعيش بعض الناس
في القصور ويبقى الآخرين مهمشين في الجحور ؟ ... وأنا ادرس في الجامعة كانت
تمر أياما دون استطيع شراء الطعام ... وما كان يذبحني يوميا أني كنت متزوجا
وكان لي طفل لا اقدر أن أسد حاجاته في هذا البلد الغريب الذي أعيش فيه ...
تعاظم في نفسي كره كل شيء الخلق والخالق ...وبدأت أومن بأفكار الشيوعية
التي تدعو إلى تقسيم الثروات بين الناس حتى يستطيع الجميع أن يلبوا حاجاتهم
الأساسية ... ولكن سرعان ما اصطدمت بالشيوعيين كأشخاص فوجدت انه حتى في هذا
الفكر الذي يدعوا إلى المساواة والعدالة ...لا يستطيع الناس أن يخرجوا عن
طبيعتهم المغروسة فيهم ... من حب للظهور والهيمنة والتميز في الوضع
الاقتصادي والاجتماعي ... وأثار حفيظتي كيف يستغل الأعلى منصبا في الحزب من
هو أدنى منه لتلبية رغبات لا تمت إلى المساواة بصلة... ترافق نفوري من هذا
الفكر عودتي إلى بلدي واستقرار وضعي الاقتصادي ... الآن استطيع أن ألبي
حاجات أسرتي الأساسية ... لكن الأسئلة لا تزال بلا إجابة ... وبقيت المحن
ترافقني ... وشعرت وكان الله يعاقبني ... يريد مني أن أعمل شيئا محددا لا
افهمه... بحثت كثيرا وقرأت كثيرا وحاولت أن افهم الدين الإسلامي بطريقة
جديدة... ولكني لم افهم ما المطلوب مني في هذه الحياة ولم أجد إجابات
مقنعة...
حينها قلت لنفسي يجب أن اكف عن البحث في هذه الأسئلة واقنع بحياتي المادية
...
وعدت وانخرطت في الحياة العادية آكل واشرب واعمل وألبي حاجاتي الجسدية ...
وقد كتبت نثرا يعبر عن حالي ...
حين عصرتني المحن ..... وهلك معي الأمل
أنزلت أشرعتي .... وألقيت الرواسي على عجل
واستسلمت للعاصفة و أغمضت عيناي وقلت...
فليأتني الأجل ...فليأتني الأجل...
لكن الأجل لم يسارع إلي بل سارع إلي الأمل ...أمل بزغ فجأة ومحا الليل
الدامس ...
في احد الأيام وانأ ابحث عن محطات تلفزة روسية عبر الانترنت وجدت قناة تبث
بلغات كثيرة تسمى قناة القابالا... وكانت هناك مقابلة مع رجل في خريف العمر
... ذو لحية بيضاء تبدو عليه ملامح السنين والمعرفة والعلم ... وكان
الأسئلة التي تطرح عليه هي نفس الأسئلة التي كانت تراودني سابقا ... أنصت
إلى إجاباته ... وكنت أقول في نفسي انه لا يستطيع الإجابة أو انه سيقول شيء
ممل لا أكثر ولا اقل ...
لكن المفاجأة بالنسبة لي انه أجاب بكل دقة ووضوح ... أجاب على كل أسئلتي
...
لماذا خلقت ؟ وما معنى الحياة التي نحيا ؟ ولماذا كل هذه المعاناة ؟ ولماذا
فضل الخالق الناس على بعض ؟ وما معنى السعادة ؟ وما معنى الحب والإيثار
؟؟؟؟
وأسئلة كثيرة ظننت أني لن اسمع الإجابة عليها في حياتي ... في البداية
أصابني الذهول أن هناك طريقة في الحياة نستطيع أن نحيا بها بسعادة تامة
متواصلة أزلية ...
بعد ذلك بدأت أتابع دروسه باستمرار وبشغف ...حتى انقلبت حياتي رأسا على عقب
... فصرت أصحو يوميا بنشاط كالطفل الذي يعلم أن غدا سيشتري له أبوه هدية
كبيرة ... أنا الآن اعلم كيف يوجهني القدر والى أين ...وحتى يجد الجميع كل
الإجابات لكل الأسئلة يجب أن يتعرفوا على أعظم واعلم رجل في هذا الزمان ...
انه البروفيسور ميخائيل لايتمان .... شكرا لك يا بروفيسور ...
|