المتعة والعذاب

المتعة والعذاب هما قوتان عن طريقهما تدار حياتنا. طبيعتنا الداخلية، الرغبة في الهناء، تضطرنا للعمل حسب صيغة التصرف المطبوعة فينا منذ البداية: الرغبة في الحصول علي الهناء إلي أقصي الحدود في مقابل بذل أقل الجهود. لذلك فالإنسان مضطر دائما لاختيار الهناء والهروب من العذاب، وبذلك
فلا يوجد هناك أي فرق بيننا وبين الحيوانات.
علم النفس يقر بأنه من الممكن تغيير تسلسل الأفضليات عند كل إنسان وتعليمه احتساب بطريقة أخرى الجدوى والمنفعة. يمكن الرفع من شأن المستقبل في عيني كل إنسان كي يوافق علي تخطي المصاعب في الحاضر من أجل مكسب مستقبلي. نحن مستعدون علي سبيل المثال لبذل أقصى جهد في الدراسة لكي نحصل علي مهنة، لإن في الأيام التي يبذل فيها الجهد يتوقع جني أجر أعلي أو الحصول علي منصب محترم. كل شيء متعلق بحسابات الأشياء المجدية التي نأخذها في الحسبان. نحن ننقص من الجهد اللازم لكي نحصل علي شيء – ما من المتعة المتوقعة منه. إذا كان الزائد الناتج إيجابي، فنحن نعمل للحصول عليه.
لا يوجد هنا شيء غير الثمن الذي يجب علينا دفعه في مقابل الكسب المستقبلي. هكذا نحن جميعا مؤسسون.
في هذا الموضوع، الفرق بين الإنسان وبين الحيوان هو فقط أن الإنسان في استطاعته التطلع إلي الأمام إلي ما بعد هدف مستقبلي والموافقة علي المرور بتجربة فيها نسبة معينة من الصعوبة، من العذاب ومن الآلام في نظير أجر مستقبلي. لو نتمعن في الإنسان نكتشف بأن جميع أفعاله تنبع من منطلق حسابات كتلك، وبصورة فعلية هو يقوم بانجازها رغما عنه.
 

التالية السابقة

Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian

The website kabbalah.info is maintained by
the
"Bnei Baruch" group of kabbalists

Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved.