|
|
|
|
|
واقع الكمال والأبدية |
|
|
"في الموقع الذي يفكر منه الإنسان، هو موجود فيه"
في المرحلة التي بنيت في الإنسان الرغبة في الإثارية بصورة كاملة، فهذه الرغبة تفتح أمامه واقعا جديدا. قبل أن نصف هذا الواقع وما هو شعور الإنسان الذي يحس به، علينا أن نستوضح معني ما هو أل"واقع" وبأي شكل نحن"نستوعب هذا الواقع". لأول وهلة، هذه الأسئلة تبدو وكأنها ليس لها مكان أو معنى – الجدران من حولنا، البيوت، الناس، الكون كله. الواقع هو الشيء الذي نستطيع أن نتحسسه ونلمسه، ماذا نسمع، ماذا نتذوق ونستنشق. هذا هو الواقع. وبذلك، فالأشياء ليست بسيطة كما هو في الظاهر. فعلي مر السنين كرس عظماء الفكر الإنساني لهذا الموضوع جل اجتهاداتهم، ومع مرور الزمن تطور موقف العلم فيما يخص طريقة استيعاب الإنسان للواقع لعدة مراحل أساسية. الموقف التقليدي الذي يطرحه نيوتن ينص علي أن العالم قائم بذاته بدون أي علاقة بالإنسان. ولا يغير في ذلك شيئا إذا الإنسان يستوعب العالم أم لا، ذلك يعني أنه حتى إذا عاش وتواجد الإنسان في العالم أم لم يتواجد، فالعالم قائم وشكله ثابت. ولاحقا أمكن التطور في بحث علوم الحياة من اختبار صورة للعالم والتي استقبلت عن طريق أحاسيس مخلوقات أخري غير الإنسان. واتضح بأن مخلوقات مختلفة يستوعبون الحياة بصورة مغايرة؛ علي سبيل المثال، صورة العالم في عين النحلة هي حاصل جميع المناظر التي تلتقطها كل واحدة من الوحدات العديدة التي تتركب منها عينها. الكلب يستوعب العالم بشكل أساسي كبقع رائحة. زد علي ذلك، اكتشف أينشتاين بأن التغيير في سرعة المشاهد( أو في الجسم الذي يشاهد) يؤدي إلي نظرة مختلفة تماما للواقع علي محوري الفضاء والزمن. علي سبيل المثال، نفترض بأن أمامنا عصي يتحرك في الفضاء. ماذا سيحدث إذا عملنا علي تحركه بسرعة كبيرة جدا؟ حسب نيوتن تكون السرعة كما تكون، فطول العصي في عيني الناظر يظل ثابتا. وحسب أينشتاين فالعصي يبدأ في القصر. ونتيجة لهذين الاكتشافين تطور موقف أكثر تقدما والذي يدعي بأن صورة العالم تتعلق"بالمستقبل للصورة": فمستقبلون أصحاب صفات وأحاسيس مختلفة يستوعبون العالم بشكل مختلف، ومستقبلون في حالات تحرك يستوعبون صورة مختلفة. في سنوات الثلاثين للقرن الثاني والعشرين صيغت فيزياء وحدات الطاقة، وقد أحدثت ثورة في عالم العلوم. فقد أثبتت فيزياء الطاقة بأن الإنسان يؤثر علي الحدث الذي ينظر إليه. وملائمة لذلك، فالسؤال الوحيد الذي يستطيع الباحث أن يسأله هو ماذا تظهر آلاته القياسية، وليس هناك من داعي للمحاولة والبحث عن السؤال حول العملية الإيجابية التي حدثت أو عن الواقع الإيجابي في حد ذاته. وفي أعقاب اكتشافات فيزياء الطاقة واكتشافات عدة في مجالات بحث أخرى، تطور الموقف العلمي الجديد لاستيعاب الواقع: الإنسان يؤثر علي العالم ونتيجة لذلك فهو يؤثر علي الصورة التي يستوعبها. صورة الواقع هي ما يشابه المتوسط بين صفات المشاهد وبين صفات الجسم الذي يستوعبه. "يعيش الإنسان داخل نفسه"
الكشف عن حكمة القبالاة (الحكمة الباطنية) تأتي بنا اليوم إلي خطوة أخري
إلي الأمام. في السابق قبل آلاف السنين اكتشف المقبولون بأنه ليس للعالم
بشكل فعلي أي صورة." العالم" هو ظاهرة محسوسة داخل الإنسان وهي ترصد نسبة
الملائمة بين صفات الإنسان وبين صفات القوة المجردة والشاملة الخارجة عنه،
قوة الطبيعة. كما ذكر، صفات قوة الطبيعة هي صفات القوة الإثارية المطلقة،
ونسبة التساوي أو عدم التساوي بين صفات الإنسان وصفات قوة الطبيعة الخارجة
عنها هي التي تظهر للإنسان ك"صورة العالم". والنتيجة أن صورة الواقع من
حولنا تتعلق كليا بصفاتنا الداخلية، وفي مقدورنا تغييرها من النقيض إلي
النقيض. |
|
|
|
|
|
Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian | |
|
"Bnei
Baruch"
Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved. | |