|
|
|
|
|
تمهيد |
|
|
إنّنا نرى آيات
الحكمة والمنطق في كل حُجيرة في جسمنا ، وهذه هي عمليّات مصوّبة وانتفاعيّة
، ولكنّنا لا نستطيع أن نرى أي منطق أو هدف في موجوديّة جسمنا ككيانِِ شاملِِ
. ومن ضمن جميع المخلوقات التي نعرفها ، ألإنسان هو المخلوق ألأكثر كمالاََ في الطبيعة ، ولكن ألإنسان بالذات هو الذي يسأل نفسه مراراًً وتكراراًً هذا السوءال الأبدي القائم حياله : ما هو هدف الموجوديّة والكينويّة ؟ ولقد حاول العلماء وكبار المفكّرين في الماضي أن يكشفوا النقاب عن اللًًغز : لماذا يعيش الإنسان في هذا العالم ؟ ولكنّهم لم يعثروا على الجواب الملائم . وهذا السوءال يزداد حدًًةًً على مرّ الأجيال ، لأنّ الآلام لا تقلّ والنضال من أجل التخلّص والنجاة لا يتوقّف . وإذا كان الأمر كذلك فإنّه من الممكن أن لا يكون الجواب على هذا السؤال في نطاق أدراكنا ، وفك رموزه غير موجود في حيّز أمكانيّات ألعِلم . .ويجب علينا أن لا نكتفي بالسؤال : ما هو هدف موجوديّة الخليقة والكائنات الحيًًة فحسب ، بل على الإنسان أن يسأل نفسه : ما هي غاية وجودي أنا في هذا العالم ، ولماذا أعيش علىهذه الأرض ؟ إنّ سياق التطوّر في الطبيعة وفي الجسم الحيّ يثير إعجابنا بما يبدوا لنا كتناقضات غير مفهومة ، وعلى سبيل المثال : فإن الجرو ( ولد الحيوان ) ينمو ويبلغ النضوج في بضع أسابيع أو أشهر ، بينما يحتاج رضيع الإنسان ألى سياق تطوّر مُستمر وممتد لكي يبلغ نضوجه ، وفي نهاية تطوّره هذا، نرى إن الإنسان ، والأنسان بالذات ، هو "أكليل الخليقة "، في حين إن في جميع مراحل تطوّره هو أضعف الكائنات . وما يُثير الدهشة ، هو التناقض بين سياق بلوغ الكائنات الغير إنسانيّة وبين بلوغ الإنسان ، إلى درجة إنّنا لو كنّا ندرك النتيجة النهائيّة لتطوّرهم سلفاََ ، لكان استنتاجنا بعكس الحقيقة أي : الجرو ينمو ويترعرع ويصبح "إكليل الخليقة " بينما يُعاني رضيع الإنسان الأمرّين . وخلاصة القوْل : إنًًنا لا نتفهّم مغزى الموجوديّة ولا ندرك منطق سياق التطوّر . إنّنا نستوعب هذا العالم بواسطة حواسّنا الخمس ، وما ندركه بالبصر والسمع والذوق والشم واللّمس يتكتّل في داخلنا ويمكّننا من إدراك صورة العالم الّذي يحيط بنا ، ويُستنتجُ من هنا ، إنّه لو كان لدينا حواسّ أُخرى لكُنّا نشعر بهذا العالم بصورة مختلفة. ومن المعروف - على سبيل المثال - أن الكلب "يبصر" هذا العالم بواسطة حاسّة الشم، و للنحلة فهو (هذا العالم) يُرى وكأنّه يتكوّن من آلاف الملايين من الحُجيرات . ومن هذا المُنطلق ، فإنّنا نستوعب بواسطة حواسّنا جزءََ ضئيلاََ فقط ممّا يدور حولنا وعلى مدى قصير ومُحدّد .فهل من المُمكن أن نشعر بجميع ما يدور حولنا ؟ وهل من المُمكن أن يكون هذا سرّ كياننا ، غايته ومصيره ؟ وإذا كان افتراضنا هذا صحيحاََ ، فهذا يدل على إنّنا نفتقد حاسّة شعور إضافيّة ، تكون مُحدّدة لما لا نستطيع الشعور به بواسطة حواسّنا الخمس . والسُؤال هو : كيف نستطيع أن نكتسب هذه الحاسّة ؟ ولماذا لم تخلقها لنا الطبيعة مُنذُ نعومة أضفارنا؟ والجواب على هذه الأسئلة بسيط : يجب على الإنسان أن يُطوّر هذه الحاسّة بنفسه وبجُهده . إن الإنسان يختلف ـ من حيث كيْفيًًة تطوّره - عن جميع المخلوقات الأُخرى، فله القُدرة أن يكتسب أو يُطوّر بنفسه ما يفتقده ، بما في ذلك هذه الحاسّة الإضافيّة. ويجب عليه أن يبذل قُصوى جهوده - ألإنسانيّة والأخلاقيّة - لإكتسابها والحصول عليها. وهذه الحاسّة الإضافيّة بالذات ، هي الّتي تُميّز بين الإنسان والحيوان ، مع العلم إن الحيوان قد خُلق مع الحواس الخمس . ومن ضمن جميع الكائنات الحيّة ، ألإنسان هو الوحيد الّذي خُلق مع القُدرة للتطوّر وبوُسعه أن يكتشف هذه الحاسّة في داخله ويُطوّرها . وعلى مر الأجيال ، يتقدّم الإنسان بمراحل تدريجيّة ، فهو ينمو من الناحية التكنولوجيّة والعلميّة والأدبيّة ، ولكن ليس من الناحية الأخلاقيّة . وفي مرحلة مُعيّنة من مراحل تطوّرها ، تشعر الإنسانيّة - ولا محالة - بضرورة التطوّر الروحانيّ ، وإلاّ فلا سبيل إلى النجاة والخلاص . وبعدها ، تشعر بضرورة داخليّة لإكتشاف الحاسّة الإضافيّة الباطنيّة. والمنهج الّذي سُلّم الى الإنسانيّة لإكتشاف هذه الحاسّة يُسمّى "حكمة القبّالة ". وتطوّر الإنسانيّة بأجمعها يشبه تطوّر الفرد ، الّذي يسير عِبر مرحلة الطفولة ، الحداثة والبلوغ . وفي سياق ذلك ، يستعمل قدرته ويبذل جهوده للوصول الى الهدف . وعندما يكتشف الإنسان هذه الحاسّة الإضافيّة في داخله ، يأخذ بالشعور بعالم واسع النطاق ، يتفهّم مغزى الحياة ، أسباب العذاب وغاية الموجوديّة . وفضلاََ عن ذلك ، فإن شعوره هذا يمنحه القُدرة على مسك زمام الأمور في العالم واستئصال موارد العذاب والسيْر نحو الهدف ، الحصول عليه والوصول الى فحوى الحياة . |
|
|
|
|
|
Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian | |
|
"Bnei
Baruch"
Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved. | |