|
|
|
|
|
ألتطوّر الصحيح |
|
|
إنّ تطوّر البشريّة
على أساس أناني ( "من أجلي أنا" ) ، أدّى إلى تكوين فارق كبير بين المُستوى
الأخلاقي للبشريّة وبين مُستواها التكنولوجي . وهذا هو بالضبط الأمر الّذي
خشاه أريسطوطال وأفلاطون عندما حظروا تدريس العلوم على من لم يحصل على
المُستوى الأخلاقي اللاّئق . ( أنظر "مقدّمة للوجه البشوش" للحاخام
القبّالي يهودا أشلاغ ) .
هل هناك علاقة بين المُستوى الأخلاقي للإنسان ( أي نيّته ) وبين قُدرته العلميّة ؟ بالطبع ! لأنّه في حالة انعدام النيّة الّتي تعمل في اتّجاه تجلّي الخالق ، ( أي من أجل الإحراز على غاية الخليقة ) ، لا يمكن ـ بواسطة البحث العلمي ـ إدراك القوانين الطبيعيّة أو القوانين الإجتماعيّة بصورتها الحقيقيّة ، بل بصورتها الضيّقة ومن وجهة نظر مُعيّنة ، وننظر إلى مفعولاتها في عالمنا الضيّق من خلال زاوية حادّة ، وذالك لأنّنا نبحث بوسائط أنانيّة ( من أجلي أنا ) ومن ثمّ فإنّنا نستوعب جزءًً ضئيلاًً من مجموع تفاصيل الظواهر الّتي تحيط بنا . كلّ قانون يكون ساري المفعول في جميع مجالات الحياة ، سواءُُ في هذا العالم وفي العالم الروحانيّ . ولكنّنا نستطيع أن نراه ونشعر بمدى مفعوله ، بشرط أن نكون نحن وشعورنا في داخل هذه المجالات الّتي تحتوي على الخلق بأجمعه . وهذا يعني أنّه يجب علينا أن نكون ذوو ميّزات تُلائم ميّزات حيّز الوجود ، أي : ميّزات الإيثار (حبّ الغير ) والهبة ، وهي من صفات العوالم الروحانيّة . هل ميّزات الإنسان تُسبّب في تغيير قوانين الطبيعة وميّزاتها ؟ كلاّ ! إن سجايا الطبيعة لا تتغيّر أبداًً ، وكذلك لا يحدث أيّ تغيير في التفاعل والتأثير المُتبادل بين قُوّات الطبيعة المُختلفة ، إنّما الطبيعة تتجلّى بعدّّّّّّة صُور وأشكال ، وفقاًً لميّزات الباحث الّذي يدرسها . الطبيعة تّرى للباحث من وُجهة نظر مُختلفة وليس كقانون آخر.ألإنسان يتفهّم ما يستوعبه ويشعر به بواسطة حواسّه الخمس فقط ، وهذا يعني أن شعور الإنسان هي شخصيّة وخصوصيّة ، وبما أنّ لمعشر الخلق طبيعة مُتجانسة ، فالناس يستوعبون قوانين الطبيعة بصورة مُتطابقة . يجب علينا أن نتغيّر . وهذه هي العمليّة الوحيدة الّتي بوُسعنا أن نعمل . فالطبيعة لا تتغيّر ، كما قُلنا أعلاه ، ونتيجة تغيّر الإنسان هي شعوره بصورة مُختلفة بالقوانين الدائميّة للطبيعة . ومن المُدهش ، إنّ الإنسان يعتقد بـأنّه يُغيّر الأشياء الّتي تحيط به ، ولكن بالفعل لا يتغيّر شيئاًً سواه ! وهذا التحوّل الّذي يتجاوزه يجعله يشعر وكأن الطبيعة نفسها قد تغيّرت . وما هي الطبيعة ؟ وما هي قوانين الكيمياء والفيزياء وقانون القوّة الجاذبيّة وغيرها ؟ هل تتغيّر هذه القوانين وفقاًً لميّزات الإنسان ؟ كلاّ ! إنّ ما يتغيّر هو الشكل الّذي يدرك به الإنسان قوانين الطبيعة ، وليس ما تفعله هذه القوانين . ألإنسان يشعر بتغيير في إحساساته فيتوهّم بأن التغيير يحدث في مُحيطه . والسبب في ذلك هو إعتقاده بأنّه مركز الخليقة الّذي لا يتغيّر . والإنسان ، عندما يُغيّر ميّزاته ، يصبح قاب قوسين أو أدنى من حالة الكمال الأبدي ، ويشعر بهذه الحالة بصورة واضحة وجليّة . والتطوّرات الوحيدة الّتي تحصل في أجهزة الخليقة هي تطوّرات التغيّر الداخلي في ميّزات الإنسان ، ونتيجة هذه التطوّرات هي شعور الإنسان وكأنّ الإرادة العُليا قد تغيّرت نحوه . ولذلك ، يجب علينا أن نعرف كيف نُغيّر ميّزاتنا الداخليّة ، لكي نستطيع أن نُغيّر قوانين الطبيعة لصالحنا . وعندما نعرف كيف نفعل هذا ، فستكون النتيجة جيّدة بالتأكيد وسيكون مُستقبلنا أحسن من ماضينا . وحسب جكمة القبّالة ، هذا التغيّر منوط بأنّنا لا نتصرّف بصورة أنانيّة . ومع تطوّر العلم ، إكتشف العلماء بـأنّ الإنسان قادر على التأثير على ظواهر الطبيعة . ويُقال أنّ نتائج الإختبارات العلميّة منوطة بالميّزات الشخصيّة للباحث . فما عسى يكون فحوى هذا الأمر ؟ يقولون أنّ نتائج الإختبارات العلميّة " الدقيقة " تتأثّر بشخصيّة العلاّمة الّذي يُقيمها . وبطبيعة الأمر ، توجد إختبارات أُخرى أكثر خشناًً ونتائجها لا تتعلّق بالباحث . أي : سيّان إذا كان الباحث صدّيق أو شرير - ستكون النتيجة واحدة . ولكن ، الطبيعة تحتوي على ظواهر أكثر نعومة ودقّة من المادّة ، ونتائج البحث فيها تتعلّق بالميّرات الشخصيّة للباحث . وسوف نكشتف في القريب العاجل بأنّ تزويد العلماء بالأدوات ـ وحتّى لو كانت هذه الأدوات في غاية الإتقان والدقّة ـ لا كفاية فيه ، بل هنالك حاجة ماسّة لعُلماء متمرّنين بوسعهم التأثير علىالطبيعة بصورة صحيحة . إنّنا جميعاًً نُؤثّر على الطبيعة بمحض وجودنا فيها ، والسؤآل هو : ما هو التأثير الصحيح الّّذي يجب أن نمارس . ومن المُحتمل أنّه في مرحلة التطوير القادمة ، لن يحتاج العلم إلى أدوات ميكانيكيّة ، ألكترونيّة ، كهربائيّة ، بصريّة أو أجهزة للتصغير والتكبير ، بل ستكون الآلة هي الإنسان نفسه ، الّذي يبحث هذا العالم ويعرف كيف يُؤثّّر عليه بصورة صحيحة بحيث يغلُّ التأثير بالنتائج المرغوبة فيها . ولكن ، كيف نعرف ما هو التأثير الصحيح ؟ وما هو العلم الّذي يبحث العلاقات بين تأثير الإنسان على الطبيعة وبين الأثمار الّّتي يحصل عليها من الطبيعة نتيجة هذا التأثير ؟ إنّه علم القبّالة !! وعن طريق علم القبّالة يتعلّم الإنسان كيف تُسبّب عمليّاته في الموجوديّة وتأثيره عليها في ردّ فعل هذا أو ذاك . وكما هي الحالة في العلوم الأُخرى ، تُستعمل في علم القبّالة أيضاًً إصطلاحات مُعيّنة ودقيقة ، ولُغة القبّالة هي لُغة علميّة للغاية . وفي البحث العلمي ، إنّ ما نريده من الطبيعة الّتي تحيط بنا هو الحصول على المعلومات الضروريّة لكياننا وعلى الأشياء الّتي نحتاج إليها ، وسيكون بوسعنا ، في القريب العاجل ، أن نحصل على هذه المعلومات والأشياء بمجرّد ممارسة وتطبيق ميّزات الإنسان نفسه في الطبيعة ، بدون أن يفتقر إلى كافّة الأجهزة والأدوات الّتي اخترعها بنفسه . وتعلّمنا حكمة القبّالة الميّّّزات الّتي تتيح للإنسان البحث في الموجوديّة بصورة صحيحة ، وتساعده على اكتساب هذه الميّزات الضروريّة الّتي تُسمّى "الميّزات الروحانيّة " والّتي تُؤدّي إلى التأثير على العالم . وحكمة القبّالة تكشف للإنسان عن كنه الأمور وتعلّمه كيف يتمكّن من التأثير الإيجابي على الخليقة والحصول على أحسن نتيجة ممكنة . وطريقة تأثير الإنسان على محيطه تُسمّى " النيّة" . والقبّالة ، إنّما هي علم إدارة الموجوديّة . أي : كيفيّة توجيه العالم إلى الإتّجاه المرغوب فيه . وطالما تطوّرت الإنسانيّة بدون اندماج الإنسان في إدارة الموجوديّة ، فالعالم ينحطّ ويقع إلى حالة الأليمة والعذاب وانعدام اليقين . ولهذا ـ وفي هذا الوقت الراهن ـ حكمة القبّالة هي حاجة ماسّة بالنسبة للإنسان . هذا ، ولم يبحث أحدُُ بعد ، بشكل علميّ ، في إمكانيّات ضبط مصير الإنسان ـ ما عدا القبّاليّون ، والسبب في ذلك هو إنّ التأثير على جهاز إدارة الموجوديّة يتمّ بواسطة حكمة القبّالة فقط . وهذه الحكمة هي الوحيدة الّتي تكشف الغموض عن هدف الخليقة وعن كيفيّة الوصول إلى هذا الهدف . وهذه المواضيع هي من ماهية حكمة القبّالة ، وما يفعله الإنسان للتأثير على جهاز الإدارة يُسمّى " النيّّات " ، والإنسان يكتسب هذه النيّات بواسطة حكمة القبّالة فقط . وحكمة القبّالة ، إنّما هي كشف !! . الكشف عن القوانين والأجهزة العامّة للموجوديّة . وبالنسبة للأنسان الّذي يعيش في هذا العالم ـ هي كشف الخالق لمخلوقاته . وهذا الكشف يُمكّن الإنسان من التقرّب ممّا فيه الفائدة والإبتعاد ممّا يضرّ . أي : معرفة أسباب الخير والشرّ . وهدف درس علم القبّالة واستعماله ، هو الحصول على أحسن نتيجة ممكنة بالنسبة للإنسان . وهذا الهدف هو بسيط وواضح : الوصول إلى حياة السعادة والطمئنينة ، سواءُُ مع الجسم المادّي أو بدونه ! أي: الوصول إلى الحياة الكاملة والأبديّة ، وهذا ما يبحث عنه الجميع . وحكمة القبّالة تُعلّمنا أيضاًً كيفيّّة إدارة جهاز الخليقة العامّة . وعالمنا هذا ، إنّما هو جزءُُ صغير من مجموعة أجزاء الخليقة . ومثلما يبحث العُلماء ظواهر وقوانين هذا العالم المادّي الّذي يدركها الإنسان بحواسّه ، يُحاول العُلماء القبّاليّون البحث والتنقيب عن الموجوديّة الّتي لا تُدرك بالحواس ، وعن قوانينها . وهذا البحث وذاك التنقيب ضروريّان للجميع للأنّنا الجزء الفعّال الوحيد في الموجوديّة. والوسائل العادية تُمكّننا من الكشف عن جزء ضئيل من الموجوديّة الّتي تُحيط بنا ، بينما تُمكّننا حكمة القبّالة من التعرّف على الموجوديّة بأكملها وإدارتها . |
|
|
|
|
|
Korean | Czech | Hungarian | Amharic | Norwegian | Finnish | Croatian | |
|
"Bnei
Baruch"
Copyright ©1996. Bnei Baruch. All rights reserved. | |